فاشتراط تفكيك وجود المقاومة الفلسطينية وتدمير بناها التحتية، واستئناف التعاون الأمني الفعال والمستمر، وإعادة هيكلة السلطة الفلسطينية فكرًا وسياسةً وبنية وأجهزة بما يتلاءم مع سياسة وإملاءات واحتياجات الاحتلال لقاء وعود غير مضمونة بإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة أمر لا يقبله المنطق السليم ويدخل في عداد الأوهام ناهيك عن مساسه بأحد أهم ثوابت الشعب الفلسطيني، التي تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حتى التحرير والاستقلال، وصيانة وحدته الوطنية من محاولات زرع الفتنة والشقاق.
وما يقال عن دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة أمر لم يجد تاريخ الأمم المتحدة والشعوب بمثله، فضلًا عن افتقاره لأية ضمانات تلزم تطبيقه والعمل به.
أما وعود إنشاء دولة فلسطينية ذات حدود دائمة فهو حلم بعيد المنال، اللهم إلا إذا جرت الأمور كيفما اشتهى الصهاينة والأمريكيون، واصطبغ الواقع الفلسطيني بشروطهم، وانسجمت السياسة الفلسطينية السلطوية مع سياساتهم، وهو-أيضًا- ما لا تتوفر أية ضمانات على إنشاء دولة فلسطينية مكافأة عليه، بالنظر إلى حقيقة الصهاينة وطبيعتهم المجبولة على الكذب والخداع ونقض العهود والمواثيق، وطبيعة المصالح والعلاقات والتحالفات الخاصة التي تربط الإدارة الأمريكية بالكيان الصهيوني، والتي تحجز بينها وبين فرض أية ضغوط حقيقة في أي اتجاه.
وفي نهاية المطاف، فان الثمن المجبي صهيونيًا أكبر بكثير من الاستحقاق المدفوع، فإنهاء الصراع على حساب طمس الحق الفلسطيني وتكريس الكيان الصهيوني كجسم مشروع في قلب المنطقة العربية وإبرام الاتفاقيات معه، يشكل أخطر الأخطار، ويضع العالم العربي والإسلامي أمام مستقبل غامض وتوقعات مجهولة.