الصفحة 17 من 19

ويقول جب راسمًا خطة المستقبل:"لقد استطاع نشاطنا التعليمي والثقافي عن طريق المدارس العصرية والصحافة أن يترك في المسلمين ولو من غير وعي منهم آثرا يجعلهم في مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد ولا ريب أن ذلك خاصة هو اللب المثمر في كل ما تركت محاولات الغرب لحمل العالم الإسلامي على حضارته من آثار".

هذه صورة سريعة للخنجر الذي غُرس في جسم الأمة الإسلامية جاءت بعد خمسين عامًا محققة للهدف مكونة للأجيال التي أرادها الاستعمار.

تحقق هذا منذ أن دعاء إليه لويس التاسع وحدده غلادستون عندما وقف في مجلس العموم البريطاني ومعه المصحف الشريف وقال:"إننا لا نستطيع أن نحكم المسلمين مادام هذا الكتاب باقيًا في الأرض".

ثم جاء كرومر وقال:"جئت لأمحو ثلاث: القرآن والكعبة والأزهر"، وجاء تقرير لورد دوفرين إلى اللور جرانفيل وزير خارجية إنجلترا بعد الاحتلال البريطاني لمصر محددًا الخطة التي توقف نمو الأزهر وتركز على التعليم المدني وترفع من شأن العامية وتخفض من شأن القرآن. قال دوفرين في تقريره الذ نشرته"المقتطف"في المجلد السابع ص 668:"إخال أن أمل التقدم في مصر ضعيف طالما أن العامة تتعلم اللغة الفصيحة العربية، لغة القرآن، كما في الوقت الحاضر حالة كونها لا تتعلم اللغة العربية الدارجة؛ لأن نسبة اللغة المصرية الدارجة إلى لغة القرآن كنسبة الإيطالياني إلى اللاتيني والإغريقي القديم، وعربية الفلاح لغة قائمة بنفسها وقواعدها خاصة بها، وإذا لم توجد الاحتياطات الفردية للحصول على النتائج المقبلة في المدارس العديدة التهذيبية التي أشرت إليها يستمر الجيل الجديد كسابقه وغير صالح لخدمة وطنه، وساء كان للقيادة العسكرية أو في الصنائع أو في الخدمات، وتبقى عبارة مصر للمصريين كما كانت اسمًا بلا مسمى".

ولقد كانت مهمة كرور واضحة ومستمرة؛ فهو دائب في كل عام أن يرددها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت