"إن إدخال طرائق جديدة في البلاد الإسلامية كان سيطلب نظامًا جديدًا في التربية من عهد الطفولة في المدارس الابتدائية والثانوية قبل الانتقال للدراسات العالية، وأن إصلاح التعليم على النحو لم يكن في ذلك الوقت يخطر على بال السلطات المدنية الإسلامية، ولكن هذا الفراغ ملأه هيئات أخرى؛ فقد انتشرت في منتصف القرن التاسع عشر شبكة واسعة من المدارس في معظم البلاد الإسلامية ولاسيما في تركيا وسوريا ومصر وذل يرجع غالبًا إلى جهود جمعيات تبشيرية مسيحية مختلفة. وربما كان أكثرها عددًا المدارس الفرنسية وقد كانت المدارس الإنجليزية في الإمبراطورية العثمانية أقل منها في الهند وكانت المدارس الهولندية قاصرة على جزء الهند الشرقية."
هذه المدارس صاغت أخلاق التلاميذ وكونت أذواقهم والأهم أنها علمتهم اللغات الأوربية التي جعلت التلاميذ قادرين على الاتصال المباشر بالفكر الأوربي فصاروا في سبيل حياتهم مستعدين للتأثر بالمؤثرات التي فعلت فعلها أيام الطفولة (أي التعليم على الطريقة المسيحية) .
وفي أثناء الجزء الأخير من القرن التاسع عشر نفذت هذه الخطة إلى أبعد حد من ذلك بإنماء التعليم العلماني تحت الإشراف الإنجليزي في مصر والهند، ولعل هناك نصيبًا من الحق في التهم التي ترمي بها هذه المدارس الأجنبية من أنها مفسدة لقومية التلاميذ وإن كنا لا نستطيع القول بأن التطورات السياسية التي أعقبت ذلك في البلاد الإسلامية أيدت هذه التهمة.
ولكن الذي فعلته بلا ريب أنها ربت في التلاميذ خروجًا على الأنظمة الاجتماعية وأضعف من هذه الوجوه سلطان النزعة الإسلامية القديمة على التلاميذ وأخلت في بناء المجتمع الإسلامي أداة هامة وقطعت بعض الأوامر التي كانت تربطه وتحفظه"."