ويُوضِّح مقاصدَ مَن أحدثوا ما سَمَّوْه ( حريةَ التعبيرِ ) أنه لا مُقَابل له إلاَّ التقيُّد بالشريعة ، وهم يقصدون التفَلُّت منها بألاَّ تكون ميزان أقوالهم وأفعالهم ، وتأمَّل: ( أَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ) وجوابه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حيث جاء في حديث معاذ بن جَبل ، وفي آخره قال مُعاذ - رضي الله عنه -: فأخَذَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلِسَانِهِ فقال ( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ) ، فقلتُ: يا نبي الله: وإنا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نتكَلَّمَ بِهِ ؟! ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ! ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ! ) [1] .
وآخِرُ ما بَلَغني عَمَّن يَحتج بِحُرية التعبير أنَّ ضَالاًّ يُترْجِم ( روايةً ) تتضمَّن ترويج نظريةَ القِرْد « داروين » الكُفرية الْمَسْخِيَّة [2] بدعوى حرية التعبير ! .
(1) أخرجه ابن ماجه في « سننه » برقم ( 3963 ) ، أخرجه النسائي في « سننه الكبرى » برقم ( 11394 ) وأحمد في « مسنده » برقم ( 21008 ) ، وأخرجه الترمذي برقم ( 2541 ) وقال: ( هذا حديث حسَن صحيح ) ، وصحَّحه الإمام ابن القيم في « أعلام الموقعين » ( 4 / 259 ) .
(2) والقائمة على أنَّ أصل الإنسان من قرد ! ، وقد فندَنا - بحمد الله تعالى - مزاعمه بالأدلة النقلية والعقلية في كتابنا « وِحْدة الوجود العصرية » .