فتأمَّل ذلك تعلَمْ أنَّ مُرادَ القومِ من ( حرية الرأيِ والتعبير ) هو الفِرَارُ من الْحِسَاب الشَّرْعِي واتباع الْهَوى ! ، وذلك في حقيقته دعوة إلى الكفر بحيث مَن أراد أن يتكلم بالكفر فله ذلك باعتبار أنَّ دين إبليس هو ( حُرِّية الرأيِ والتعبير ) حتى لو قال شَخْصٌ: ( الله والشيطانُ وجهانِ لِعُمْلَةٍ واحدة ! ) - قطع الله لسانه وبَطَشَ به - فلَه حرية التعبير ! ، أيْ ينوب عن إبليس ! ؛ وهؤلاء هُم أهلُ هذا البيتِ الذي قاله ابن القيِّم ~:
هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ ! [1]
وهؤلاء إنَّما نادَوْا بِمَا يُسمونه ( حرية الرأيِ والتعبير ) بعد أنْ نَبَذوا القرآنَ وَرَاء ظهُورِهمْ لِفِتنتهم بالغَرْب الكافِرِ وخوارقه الشَّيطَانية ؛ قال شيخ الإسلام ~: ( فَعَدَلَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الإِسْلاَمِ إلَى أَنْ نَبَذَ الْقُرْآنَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَاتَّبَعَ مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ، فَلاَ يُعَظِّمُ أَمْرَ الْقُرْآنِ وَنَهْيَهُ وَلاَ يُوَالِي مَنْ أَمَرَ الْقُرْآنُ بِمُوَالاَتِهِ وَلاَ يُعَادِي مَنْ أَمَرَ الْقُرْآنُ بِمُعَادَاتِهِ ؛ بَلْ يُعَظِّمُ مَنْ يَأْتِي بِبَعْضِ الْخَوَارِقِ ؛ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ الشَّيَاطِينِ ؛ لَكِنْ يُعَظِّمُهُ لِهَوَاهُ وَيُفَضِّلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْقُرْآنِ ؛ وَهَؤُلاَءِ كُفَّارٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالى فِيهِمْ: { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ .. } [2] ) انتهى [3] .
(1) « الكافية الشافية بشرح ابن عيسى"توضيح المقاصد"» ، ( 2 / 466 ) .
(2) سورة النساء ، الآية: 50 .
(3) « مجموع الفتاوى » ( 14 / 227 ) ؛ وأورد ذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب في « 135 فائدة من فتاوى شيخ الإسلام » ص ( 27 ) .