وأبكي وقلت له: يا سيِّدِي سألتك باللهِ إلاَّ عَفَوْتَ عَنِّي ! ، فقال لي: ومَنْ أنتَ ؟! ، قلتُ: أنا الذي أخذتُ منكَ السَّمَكة غَصْبًا، وذكرتُ ما جرى وأريْتُه يَدِي ، فَبَكَى حين رآها ثم قال: يا أخِي قَدْ أحْلَلْتُكَ مِنْهَا لِمَا قَدْ رأيتُه بِكَ مِنْ هذا البَلاَءِ .
فقلتُ: يا سيِّدِي باللهِ هَلْ كنتَ قد دعوْتَ عَليَّ لَمَّا أخَذْتُهَا ؟! ، قال: نعم . قلتُ:"اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا تَقَوَّى عَلَيَّ بِقُوَّتِهِ عَلَى ضَعْفِي عَلَى مَا رَزَقتني ظُلْمًا فَأَرِنِي قُدْرَتَك فِيهِ !".
فقلتُ: يا سيدي قد أراك الله قُدْرَتَهُ فِيَّ وأنا تَائِبٌ إِلَى اللهِ - عز وجل - عَمَّا كُنتُ عليه مِنْ خِدْمَةِ الظَّلَمَةِ ولاَ عُدتُّ أقِفُ لَهُمْ عَلى بابٍ وَلاَ أكونُ مِنْ أعْوَانِهِمْ ما دُمْتُ حَيًّا إِنْ شَاء الله ) انتهى [1] .
فتأمَّل هَذَا الأمر الْهَائِلَ الذي حلَّ بِهَذا الشَّخْصِ بِسَبَبِ سَمَكَةٍ ، فكيف تكونُ عُقُوبَة مَن سَبَّ الله - عز وجل - ، وَظَلَمَ الْمُسْلمين غاية الظُّلم بِسَبِّ مَعبودِهِمْ الحقِّ سُبْحَانه والسُّخريةِ به ؟! .
وقد قال بعضُ العارفين: رأيتُ في الْمَنَام رجُلًا مِمَّن يَخْدِمُ الظَّلَمَةَ والْمَكَّاسِين [2] بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ في حالةٍ قبيحةٍ فقلت له: ما حالك ؟! ، قال: شَرُّ حَالٍ ! ؛ قلتُ: إِلَى أينَ صِرْتَ ؟! ، فقال: إِلَى عذابِ الله ! ؛ قلت: فمَا حالُ الظَّلَمَةِ عنده ؟! ، فقال: شَرّ حَالٍ .. أمَا سَمِعْتَ قَولَ اللهِ - عز وجل -: { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } [3] ! [4] .
(1) « الكبائر » ص ( 113 ) ، و « الزواجر » ص ( 3 / 40 ) .
(2) الْمَكْس ) هو ما يُسمى في وقتنا: ( الْجُمْرك ) .
(3) سورة الشعراء ، من الآية: 227 .
(4) « الكبائر » ، ص ( 113 ) .