قال ابنُ القيم ~ في ذكْر الظَّلَمَة: ( أتُرَاهُم نَسُوا طَيَّ اللَّيَالِي لِمَن تَقَدَّمَهُم: { وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ } [1] ، فما هذا الاغترار { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ } [2] ، { فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ } [3] مَن لَهُم إذَا طَلَبُوا العَوْدَة فَحِيلَ بينهم وبين ما يَشتهون .. لا تَحْتَقِر دعاءَ مَظلومٍ فشَرَرُ قَلْبه مَحمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك ، ويْحَك نِبَال أدعيته مُصيبة وإنْ تأخَّرَ الوقت ، قَوْسه قلبه الْمَقْروح ووتره سواد الليل ، تَذَكَّر: « لأنْصُرَنَّكِ ولوْ بَعْدَِ حِين » [4] ، وقد رأيتَ ولكن لسْتَ تعتبر ، احذر عداوة مَن ينام وطَرْفُه بَاكٍ يُقَلِّب وَجْهَه في السَّمَاء يرمي سهامًا مَالَهَا غَرَضٌ سِوى الأحْشَاء منك ! ) انتهى [5] .
(1) سورة سبأ ، من الآية: 45 .
(2) سورة الرعد ، من الآية: 6 .
(3) سورة يونس ، آية: 102 .
(4) أخرج ابن ماجه في « سننه » برقم ( 1752 ) وابن حبان في « صحيحه » برقم ( 7387 ) ، وابن خزيمة في « صحيحه » برقم ( 1901 ) ، وغيرهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العَادِل ، والصائم حتى يُفطِر ، ودعوة المظلوم تُحْمَل على الغَمَام وتفتح لَهَا أبوابُ السَّمَاوات ويقول الربُّ - عزَّ وجل -:"وعزتي لأنصرنك ولو بَعْد حين") ، وقد حسَّنه الحافظ ابن حجَر في « الفتوحات الربانية » ( 4 / 338 ) .
(5) « بدائع الفوائد » ، ( 3 / 762 ) .