فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 13

(( شيوخ أبي داود كلهم ثقات ) )

الحقيقة بين التنظير والتطبيق

لقد لهج محررا"تقريب التهذيب"كثيرًا بتوثيق شيوخ أبي داود ، وتكررت مقولتهما: (( وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة ) )، فما هي صحة هذه القاعدة ، وما مدى التزام المحررين بها ؟

وهكذا فإن طبيعة البحث العلمي تحتم علينا أن نجعل الكلام ذا شقين ، الصحة ثم التطبيق .

لكن يحسن بنا بدءًا أن نتكلم أولًا عن التطور الزمني لنشوء هذا الادعاء .

والحقيقة أن هذه القاعدة قديمة النشوء ، سبقت - يقينًا - الحافظ ابن القطان ( ت 628 هـ ) ، إذ أنه أقدم من وجدناه ذكرها ( بيان الوهم والإيهام 5 / 39 عقيب 2279 ) ، وهي نتيجة استقرائية ، ظهرت من خلال تتبع شيوخ أبي داود ، ولعل هذا الذي كان من شدة انتقاء أبي داود لشيوخه ، إنما كان تأثرًا بشيخه الإمام المبجل أحمد بن حنبل - رحمه الله - ، وهي نتيجة لم يتفرد بها هذان الإمامان ، بل شاركهما فيها عدد من الأئمة الحفاظ أمثال: عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وبقي بن مخلد ، وغيرهم .

والذي يجب أن نلحظه على هذا الادعاء جملة من الأمور هي:

1 -أنها نتيجة استقرائية وليست شرطًا التزم به أبو داود ، لذا قال الحافظ ابن القطان ( الموضع السابق ) : (( هذا لم نجده عنه نصًا ، وإنما وجدناه عنه توقيًا في الأخذ ) ) (1) .

2 -أنها خاصة به دون غيره ، ومعلوم أن ما كان خاصًا بأحد لا يتعدى حكمه إلى غيره ، ولذا فإن الحافظ ابن حجر لما ذكرها في تهذيبه ، خصها بقوله: (( إلا عن ثقة عنده ) ) (2) .

(1) على الرغم من كلام ابن القطان هذا ، وكونه - كما قلنا - أقدم من وجدناه ذكر هذه القاعدة ، فقد اضطرب منهجه فيها أيما اضطراب . ( أنظر على سبيل التمثيل: الموضع السابق ، و 3 / 466 عقيب 1227 ) .

(2) تهذيب التهذيب ( 7 / 505 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت