وأمّا مسألةُ ردِّ السلام، وتشميتِ العاطس، ففيها نظر، وقد صحَّ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذَا عَطَسَ أحَدُكُم، فَحَمِدَ اللَّه فَحَقٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أنْ يُشَمِّتَهُ ) )وإن سُلِّمَ الحُكم فيهما، فالفرقُ بينهما وبين مسألة الأكل ظاهِرٌ، فإن الشيطانَ إنما يتوصل إلى مشاركة الآكِل في أكله إذا لم يُسمِّ، فإذا سمَّى غيرُه، لم تجُز تسميةُ مَن سمَّى عمن لم يُسمِّ مِن مقارنة الشيطانِ له، فيأكل معه، بل تَقِلُّ مشاركة الشيطان بتسمية بعضهم، وتبقى الشركةُ بين مَن لم يُسمِّ وبينه، واللَّه أعلم.
ويُذكر عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ نَسِىَ أنْ يُسَمِّىَ عَلَى طَعَامِهِ، فَلْيَقْرَأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ} إذَا فَرَغَ ) )وفى ثبوت هذا الحديث نظر.
[ قال الشيخ ابن باز: هذا الحديث لا يصح فإن نسي التسمية في أوله يسمي في آخره فإن نسي حتى فرغ فلا يضره ]
وكان إذا رُفِعَ الطعامُ من بين يديه يقول: (( الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غيرَ مَكْفِىٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنىً عَنْه رَبُّنا ) )عَزَّ وَجَلَّ. ذكره البخارى.
[ قال الشيخ ابن باز: يقال هذا الذكر عند فراغه من طعامه ولو لم يرفع ]
وربمَا كانَ يقول: (( الحَمْدُ للَّهِ الَّذِى أطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ ) ).
وكان يقول: (( الحَمْدُ للَّهِ الَّذِى أطْعَمَ وَسَقَى وسوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا ) ).
وذكر البخارىُّ عنه أنه كان يقولُ: (( الحَمْدُ للَّهِ الَّذِى كَفَانَا وَآوَانا ) )، وذكر الترمذى عنه أنه قال: (( مَنْ أكَلَ طَعامًَا فَقَالَ: الحَمْدُ للّهِ الَّذِى أَطْعَمَنِى هَذَا مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّى وَلا قُوَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) )حديث حسن.