وأمر آخر: وهو ظنُّ المسمى واعتقادُه في نفسه أنه كذلك، فيقعُ في تزكية نفسه وتعظيمها وترفُّعِهَا على غيره، وهذا هو المعنى الذى نهى النبىُّ صلى الله عليه وسلم لأجله أن تُسمى (( بَرَّة ) )وقال: (( لا تُزَكُّوا أنْفُسَكُم، اللَّه أعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُم ) ).
وعلى هذا فتُكره التسمية بـ: التَّقى، والمتَّقى، والمُطيعِ، والطائع، والراضى، والمُحسن، والمخلِص، والمنيب، والرشيدِ، والسديد. وأما تسميةُ الكفار بذلك، فلا يجوز التمكينُ منه، ولا دُعاؤُهُم بشئٍ من هذه الأسماء، ولا الإخبارُ عنهم بها، واللَّه عَزَّ وجَلَّ يغضَب مِن تسميتهم بذلك.
@@@ [ قال الشيخ ابن باز: ينبغي أن يقتصد المرء في الأوصاف بالتقي والورع والزاهد لأنه قد يكون المزكى خلاف ما وٌصِفَ به أما الأسماء فالغالب أنه لا يقصد بها معناها وإنما المقصود بها التعريف فقط ]
@@@ مغرب الأحد 12 / 6 / 1413هـ
فصل
فى الكُنَى
وأما الكُنْية فهى نوعُ تكريم لِلمَكْنِّى وتنويهٌ به كما قال الشاعر:
أَكْنِيهِ حينَ أُنَادِيهِ لأُكْرِمَه وَلاَ أُلِقِّبُهُ وَالسَّوْءَةُ اللَّقَبُ
وكنَّى النبى صلى الله عليه وسلم صُهيبًا بأبى يحيى، وكًَنَّى عليًا رضى اللَّه عنه بأبى تراب إلى كنيته بأبى الحسن، وكانت أحبَّ كنيته إليه، وكنَّى أخا أنسِ بن مالك وكان صغيرًا دون البلوغ بأبى عُمير.
وكان هَدْيُه صلى اللَّه عليه وسلم تكنيةَ مَن له ولد، ومَن لا ولد له، ولم يثبُت عنه أنه نهى عن كُنية إلا الكنية بأبى القاسم، فصح عنه أنه قال: (( تسمَّوْا بِاسْمِى وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيتِى ) )فاختلف الناسُ في ذلك على أربعة أقوال: