الصفحة 109 من 129

ولما كان الأنبياءُ ساداتِ بنى آدم، وأخلاقُهم أشرفَ الأخلاق، وأعمالُهم أَصَحَّ الأعمال، كانت أسماؤهم أشرفَ الأسماء، فندب النبىُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّته إلى التسمى بأسمائهم، كما في سنن أبى داود والنسائى عنه: (( تَسَمَّوْا بأَسْمَاءِ الأنْبِيَاءِ ) )ولو لم يكن في ذلك من المصالح إلا أن الاسمَ يُذَكِّرُ بمسمَّّاه، ويقتضى التعلُّقَ بمعناه، لكفى به مصلحةً مع ما في ذلك من حفظ أسماء الأنبياء وذِكرها، وأن لا تُنسى، وأن تُذكِّر أسماؤُهم بأوصافهم وأحوالهم.

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: أشرف الاسماء ما عبّد لله عز وجل واسماء الانبياء حسنة ولكن إطلاقه فيه نظر حيث لا يلزم منها أن تكون أشرف الاسماء ]

فصل

وأما النهى عن تسمية الغلام بـ: يسار وأفلحَ ونجيح ورباح، فهذا لمعنى آخر قد أشار إليه في الحديث، وهو قوله: (( فإنك تقولُ: أَثَمَّتَ هو؟ فيُقال: لا ) )- واللَّه أعلم - هل هذه الزيادة من تمام الحديث المرفوع، أو مدرجةٌ من قول الصحابى، وبكل حال فإن هذه الأسماء لما كانت قد تُوجب تطيُّرًا تكرَهه النفوس، ويَصُدُّها عما هى بصدده، كما إذا قلت لرجل: أعندك يَسار، أو رَبَاح، أو أفلَح؟ قال: لا، تطيَّرت أنْتَ وهو مِن ذلك، وقد تقع الطِّيَرةُ لا سيما على المتطيِّرين، فقلَّ مَن تطيَّر إلا ووقعت به طِيرَتُه، وأصابه طائرُه، كما قيل:

تَعَلَّمْ أنَّه لاَ طَيْرَ إلاَّ عَلَى مُتَطَيِّرٍ فَهُو الثُّبُورُ

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا النهي فسمي من الصحابة نجيح ويسار ونافع وحكيم وغيرها فلعل النهي نسخ فتكون التسمية بها جائزة بلا كراهة وهو الصواب ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت