الصفحة 1 من 129

علي بن حسين بن أحمد فقيهي

(مغرب الأحد 10/ 7 / 1413 هـ)

فصل

فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الذِّكْر

كان النبىُّ صلى الله عليه وسلم أكملَ الخلق ذِكْرًا للّه عَزَّ وجَلَّ، بل كان كلامُه كُلُّهُ في ذِكر اللَّه وما والاه، وكان أمرُهُ ونهيُه وتشريعُه للأمة ذِكْرًا منه لِلَّهِ، وإخبارُهُ عن أسماءِ الربِّ وصِفاتِه، وأحكامِهِ وأفعاله، ووعدِه ووعيده، ذِكرًا منه له، وثناؤُه عليه بآلائه، وتمجيدُه وحمدُه وتسبيحُه ذكرًا منه له، وسؤالُه ودعاؤه إياه، ورغبتُه ورهبتُه ذِكرًا منه له، وسكوته وصمتُه ذِكرًا منه له بقلبه، فكان ذاكرًا للّه في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذِكْرُهُ لِلًَّهِ يجرى مع أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، وفى مشيه وركوبه ومسيره، ونزولِه وظعنه وإقامته.

وكان إذا استيقظَ قال: (( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أحْيانَا بَعْدَ مَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ ) ).

وقالت عائشةُ: كان إذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ، كَبَّر اللَّهَ عَشْرًا، وحَمِدَ اللَّه عَشْرًا، وقَالَ: (( سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ) )عَشْرًا، (( سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ) )عَشْرًا، واسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرًا، وهَلَّلَ عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: (( اللَّهُمَّ إنِّى أعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنيَا، وَضِيقِ يَوْمِ القِيَامَةِ ) )عَشْرًا، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ الصلاة.

وقالت أَيْضًا: كَانَ إذا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: (( لاَ إلهَ إلاّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِى، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِى عِلَمًَا وَلاَ تُزِغْ قَلْبِى بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنِى، وَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ ) )ذكرهما أبو داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت