فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 865

ضِدُّهُ كَمَا قَدَّمْته وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِهِ مِنْ قوله تعالى { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ } وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ { فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } فَلَا دَلَالَةَ فِيهِمَا لِجَوَازِ لَعْنِ يَزِيدَ بِخُصُوصِ اسْمِهِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ جَوَازُ لَعْنِهِ لَا بِذَلِكَ الْخُصُوصِ وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ وَمِنْ ثَمَّ حَكَوْا الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَعْنُ مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ رضي الله تعالى عنه أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ أَوْ أَجَازَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ لِيَزِيدَ . كَمَا يَجُوزُ لَعْنُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِلَعْنِ أَحَدٍ بِخُصُوصِ اسْمِهِ بَلْ لِمَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَنْ يُقَالَ لُعِنَ مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَحَدٍ بِخُصُوصِهِ فَكَيْفَ يَسْتَدِلُّ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخُصُوصِهِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لِلْجَوَازِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الصَّلَاحِ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّتِنَا الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ لَمَّا سُئِلَ عَمَّنْ يَلْعَنُهُ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ رضي الله عنه وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْآمِرَ بِقِتَالِهِ الْمُفْضِيَ إلَى قَتْلِهِ إنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَالِي الْعِرَاقِ إذْ ذَاكَ وَأَمَّا سَبُّ يَزِيدَ وَلَعْنُهُ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَحْفُوظِ أَنَّ { لَعْنَ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ } وَقَاتِلُ الْحُسَيْنِ رضي الله تعالى عنه لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ إثْمًا عَظِيمًا وَإِنَّمَا يُكَفَّرُ بِالْقَتْلِ قَاتِلُ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالنَّاسُ فِي يَزِيدَ ثَلَاثُ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ الْمُلُوكِ لِلْمُسْلِمِينَ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ فِي ذَلِكَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا ا هـ لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ نَصٌّ فِيمَا ذَكَرْته . وَفِي الْأَنْوَارِ مِنْ كُتُبِ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْبَاغُونَ لَيْسُوا بِفَسَقَةٍ وَلَا كَفَرَةٍ بَلْ هُمْ مُخْطِئُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ وَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْقَدْحُ فِي مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ وَلَا تَكْفِيرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمْرُهُ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَاعِظِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ وَحِكَايَاتُهُ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنْ التَّشَاجُرِ وَالتَّخَاصُمِ فَإِنَّهُ يُهَيِّجُ عَلَى بُغْضِ الصَّحَابَةِ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ الَّذِينَ تَلَقَّى الْأَئِمَّةُ الدِّينَ عَنْهُمْ رِوَايَةً وَنَحْنُ تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ دِرَايَةً فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ مَطْعُونٌ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَدِينِهِ ا هـ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ لَهُ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَعِبَ فِي مُصْحَفٍ شَرِيفٍ بِأَيْدِي أَوْلَادِ الْكُتَّابِ فَفَرَّقَ بَعْضَ أَوْرَاقِهِ وَدَشَّتْهُ فَضَرَبَهُ أَوْلَادُ الْكُتَّابِ فَشَكَا لِأَبِيهِ فَجَاءَ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الْمَسْجِدَ وَنَزَعَ الْمُصْحَفَ الشَّرِيفَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَسَبَّهُ سَبًّا بَلِيغًا بِكَلَامٍ سَمِعَهُ مِنْهُ النَّاسُ وَمَزَّقَ الْمُصْحَفَ وَرَمَاهُ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي الْقَذَرِ وَضَرَبَ الْأَوْلَادَ ضَرْبًا مُؤْلِمًا بَعْدَ سَبِّهِمْ وَقَذْفِهِمْ وَقَذْفِ وَالِدَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَالسِّيَاسِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى أَفْعَالِ هَذَا الرَّجُلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت