يَجُوزُ وَهُوَ يُشْبِهُ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ بِتَصَرُّفٍ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ مُخْتَارَهُ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ خِدْمَةَ الرُّوحَانِيِّينَ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ الْحُوَاةِ وَنَحْوِهِمْ كَذَلِكَ وَأَنَّ السَّاحِرَ إنْ كَانَ يَظْهَرُ سِحْرُهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَلَا قَبْرَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِحْرُ هَذَا جَامِعٌ لِلَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَقَدْ اسْتَصْوَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامَ أَصْبَغَ وَحَكَاهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّ تَعَلُّمَهُ وَتَعْلِيمَهُ كُفْرٌ . ا هـ . وَحَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ السِّحْرَ بِقَوْلِهِ هُوَ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتُنْسَبُ إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ وَالْكَائِنَاتُ هَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ا هـ وَإِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَمَا لَهُ فَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي ا هـ .
# ( وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ رحمه الله تعالى ) عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ ظَلَمْتنِي اللَّهُ يَظْلِمُك هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ لَا وَإِذَا ذَهَبَ الْمُسْلِمُ إلَى بَيْتِ الذِّمِّيِّ فِي يَوْمِ عِيدِهِ وَقَالَ لَهُ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ قَضَيْت حَاجَتِي فَقَالَ اللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدِي أَحْمَدَ يَا بَدَوِيَّ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدَةُ نَفِيسَةَ هَلْ فِي ذَلِكَ رِدَّةٌ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَرْتَدُّ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ لِنَصْرَانِيٍّ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَعْظِيمَ الْكُفْرِ وَلَا رَضِيَ بِهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ لَا رِدَّةَ فِيهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَيُغِيثُ عَبْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَدْعُهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ سَمْعَهُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ وَيَا اللَّهُ يَا فُلَانُ لَيْسَ رِدَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشْرِيكَ وَلَا الِاتِّحَادَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّبَرُّكُ بِتَقْدِيمِ الِاسْتِغَاثَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكُفْرُ الْمُؤْمِنِ أَمْرٌ صَعْبٌ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَيُلْتَمَسُ عَدَمُهُ مَهْمَا أَمْكَنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا رحمه الله تعالى ) عَمَّنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ثُمًّ ابْنُهُ فَقَالَ رَبَّنَا عَلِّمْنِي زَرْعَتَهُ أَوْ فِلَاحَتَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَكَلِّمُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الشَّنِيعَةِ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ وَيَتُوبُ مِنْهَا وَلَا يَرْتَدُّ إلَّا إذَا أَرَادَ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَعَالَى لِلظُّلْمِ وَالْجَوْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ هَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْآمِرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه مَاتَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أَمْ لَا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَدُّبُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ فِي قَرَابَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ