الَّتِي أُحْدِثَتْ , وَهُوَ أَنْ يُهْدِيَ أَحَدُ الْأَقَارِبِ أَوْ الْجِيرَانِ طَعَامًا فَلَا يُمْكِنُ الْمُهْدَى إلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْوِعَاءَ فَارِغًا , وَإِنْ رَدَّهُ فَارِغًا وَجَدَ عَلَى فَاعِلٍ ذَلِكَ وَكَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ الْمُهَادَاةِ بَيْنَهُمَا وَلِسَانُ الْعِلْمِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَيَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ . فَإِنْ قِيلَ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْبِيَاعَاتِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْهَدَايَا وَقَدْ سُومِحَ فِيهَا .
فَالْجَوَابُ هُوَ مُسَلَّمٌ لَوْ مَشَوْا فِيهِ عَلَى مُقْتَضَى الْهَدَايَا الشَّرْعِيَّةِ لَكِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ضِدَّ ذَلِكَ لِطَلَبِهِمْ الْعِوَضَ فَإِنَّ الدَّافِعَ يَتَشَوَّفُ لَهُ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ يَحْرِصُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ فَخَرَجَ بِالْمُشَاحَّةِ مِنْ بَابِ الْهَدَايَا إلَى بَابِ الْبِيَاعَاتِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ا هـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ ) عَمَّا يُدْفَعُ فِي الْأَفْرَاحِ لِنَحْوِ الطَّبَّالِينَ هَلْ يُرْجَعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْفَرَحِ
( فَأَجَابَ ) إنْ كَانَ الدَّفْعُ فِي مِثْلِ الْكَبَرِ فِي نِكَاحٍ مِمَّا أُذِنَ فِيهِ شَرْعًا وَعَلِمَ بِهِ صَاحِبُ الْفَرَحِ وَأَقَرَّهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَدْفُوعِ لَهُ , وَأَمَّا الْأُمُورُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا شَرْعًا فَمَنْ دَفَعَ فِيهَا شَيْئًا فَهُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ , وَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ صَاحِبِ الْفَرَحِ , وَلَا إذْنُهُ مَعَ نَهْيِ الشَّارِعِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ بَعَثَتْ لِبِنْتِهَا أَمْتِعَةً مِنْ فِرَاشٍ وَنُحَاسٍ وَخِزَامٍ وَأَسَاوِرَ وَكِسَرٍ وَحَلَقٍ وَعَاجٍ وَقِرَاطِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتَمَتَّعَتْ بِتِلْكَ الْأَمْتِعَةِ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ , وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ , ثُمَّ تَشَاجَرَتْ مَعَ الْبِنْتِ وَزَوْجِهَا وَأَخَذَتْ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ الْبِنْتِ لِكَوْنِهَا مَلَّكَتْهَا إيَّاهَا أَمْ لَا ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لِلْأُمِّ أَخْذُ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَصَدَتْ بِتَمْلِيكِهَا لِبِنْتِهَا ثَوَابَ الْآخِرَةِ , وَلَا صِلَةَ الرَّحِمِ وَلَمْ يَحْصُلْ مُفَوِّتٌ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الِاعْتِصَارِ الْمَعْرُوفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ زَوْجَاتٍ فَكَتَبَ لِأَوْلَادِ بَعْضِ الزَّوْجَاتِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَهَلْ يَخْتَصُّ الْمَكْتُوبُ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَوْ يَكُونُ تَرِكَةً بَيْنَ الْجَمِيعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْمَرَضِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَيَكُونُ الْمَكْتُوبُ تَرِكَةً بَيْنَ الْجَمِيعِ , وَإِنْ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ , ثُمَّ صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً فَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا الْمَكْتُوبُ لَهُ قَبْلَ مَرَضِ أَبِيهِ فَكَذَلِكَ , وَإِنْ حَازَهَا قَبْلَهُ اخْتَصَّ بِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ عَنْ خَمْسِ بَنَاتٍ وَأَخٍ وَأَوْلَادِ أَخٍ وَتَرَكَتْ مَا يُورَثُ عَنْهَا شَرْعًا مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ , ثُمَّ ادَّعَتْ إحْدَى الْبَنَاتِ أَنَّ أُمَّهَا وَهَبَتْ لَهَا هِبَةً فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهَا لَمْ تَحُزْ الْهِبَةَ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَكُونُ الْهِبَةُ بَاطِلَةً أَمْ لَا ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ الْهِبَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْمَرَضِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ لِلْوَارِثِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةُ .