أَهْلَ عِلْمٍ وَدِينٍ فَكَانَ فِيهِمْ مَنْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ وَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ وَقَلَّلَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ الْغَلَّاتِ كَالسَّمْنِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ شَمَّرَ لِلْأَكْلِ بِكُلِّهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاتُوا مِنْ طَعَامِ الْأَمِيرِ عَلَى وَجْهِ الْبَرَكَةِ فَإِنِّي صَائِمٌ فَسَأَلَهُمْ الشَّيْخُ وَأَظُنُّهُ أَبَا إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَوَّلُ طَعَامُ شُبْهَةٍ تَسَتَّرْت مِنْهُ بِالصَّوْمِ كَمَا وَرَدَ وَقَالَ الثَّانِي كُنْت آكُلُ مِقْدَارَ مَا أَتَصَدَّقُ ; لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْأَرْبَابِ وَالْمُبَاشِرُ كَالْغَاصِبِ وَقَالَ الثَّالِثُ أَعْتَمِدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْغَلَّاتِ لِلْغَاصِبِ إذْ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَقَالَ الرَّابِعُ طَعَامٌ مُسْتَهْلَكٌ تَرَتَّبَتْ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّةِ مُسْتَهْلِكِهِ فَحَلَّ تَنَاوُلُهُ وَقَدْ مَكَّنَنِي مِنْهُ فَحَلَّ لِي وَقَالَ الْخَامِسُ طَعَامٌ مُسْتَحَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ قَدَرْت عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ فَاسْتَخْلَصْته وَأَوْصَلْته إلَى أَرْبَابِهِ وَكَانَ تَصَدَّقَ بِمَا أَخَذَ قَالَ الْمُصَنِّفُ هَذَا أَحْرَى بِالصَّوَابِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْوَرَعِ وَمَا فَعَلَهُ الرَّابِعُ هُوَ صَرِيحُ الْفِقْهِ وَلُبَابِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْإِنْسَانُ فَقِيهُ نَفْسِهِ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِي مَوْقِفِ الِاشْتِبَاهِ وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَصِيرَةٌ فَعَلَيْهِ بِالتَّحَفُّظِ مَا أَمْكَنَ وَقَدْ جَزَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِتَحْرِيمِ أَمْوَالِ الظَّلَمَةِ وَأَنْكَرَهُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا يَحْمِلُهُ الْوَرَعُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ تَوَرَّعَ فِي دِينِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ فِيهِ غَيْرَ مَا هُوَ حُكْمُ اللَّهِ كَانَ خَيْرًا انْتَهَى . بِنَقْلِ سَيِّدِي أَحْمَدَ أُقَيْتٍ قَالَ فِي النَّصِيحَةِ وَهَذَا مَعَ الْجَهْلِ قَالَ شَارِحُهَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُجِيزِينَ التَّقْيِيدَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَرَامِ ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ لَهُ ثُلُثُ بَيْتٍ تَرَكَهُ وَأَقَامَ فِي بَلَدٍ آخَرَ مُدَّةً , ثُمَّ رَجَعَ لَهُ فَوَجَدَ بِنْتَ أُخْتِهِ سَاكِنَةً فِيهِ فَسَكَنَ مَعَهَا فِيهِ وَوَهَبَهُ لَهَا وَاسْتَمَرَّ سَاكِنًا مَعَهَا فِيهِ حَتَّى مَاتَ فَأَرَادَ وَارِثُهُ إخْرَاجَهَا وَأَخْذَ الثُّلُثِ الْمَوْهُوبِ لَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .