فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 865

# ( وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ رحمه الله تعالى ) عَمَّا انْكَشَفَ مِنْ الطِّينِ الَّذِي تَحْتَ بَحْرِ النِّيلِ وَقُلْتُمْ إنَّهُ لِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ إذَا كَانَ مَكْتُوبًا لِجَمَاعَةٍ , ثُمَّ أَخَذَهُ النِّيلُ وَأَخْرَجَهُ لِآخَرِينَ يَكُونُ لِمَنْ أَخْرَجَهُ لَهُمْ بِحَيْثُ كَانَ قَرِيبًا وَهَلْ لِمَنْ لَهُ الِالْتِزَامُ أَنْ يَنْزِعَ طِينَ شَخْصٍ وَيُعْطِيَهُ لِآخَرَ وَهَلْ الْمِسَاحَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الشَّخْصِ لِلْإِنَاثِ تَوَارُثُهَا مَعَ الذُّكُورِ بِالْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِذَا قَرَّرَ الْمُلْتَزِمُ فِيهِ شَخْصًا هَلْ لَهُ الِاخْتِصَاصُ بِهِ وَمَنْعُ الْإِنَاثِ وَهَلْ يَصِحُّ نَزْعُهُ وَإِعْطَاؤُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الطِّينُ الَّذِي يَنْكَشِفُ عَنْهُ الْبَحْرُ قِيلَ لِلْأَقْرَبِ إلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي التَّمْكِينِ مِنْهُ , وَلَا يَحْتَاجُ لِتَمْكِينٍ جَدِيدٍ بَلْ لَا تَمْكِينَ لَهُ مُسْتَقِلٌّ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ يَبْتَدِئُ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ تَمْكِينًا لِمَنْ شَاءَ بِمَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ وَالْمَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ , وَكُلُّ هَذَا فِيمَا كَانَ تَحْتَ الْبَحْرِ مِمَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقٌ لِأَحَدٍ فَأَمَّا إنْ مَالَ الْبَحْرُ عَلَى أَرْضِ قَوْمٍ وَجَرَى فِيهَا , ثُمَّ انْكَشَفَتْ قِطْعَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِعَيْنِهَا بِآثَارٍ وَعَلَامَاتٍ أَوْ بِمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فَتِلْكَ الْقِطْعَةُ لِأَرْبَابِهَا قَطْعًا ; لِأَنَّهُ مَانِعٌ طَرَأَ وَزَالَ فَأَمَّا التَّعْوِيضُ بِقَدْرِهَا مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا انْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ أَرَاضِي الْبَحْرِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا وَإِنَّمَا الْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ , وَأَمَّا الْمُسَامَحَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى شَخْصٍ فَإِنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ مَسْمُوحٌ تَبَرَّعَ بِهِ الْمُلْتَزِمُ مِنْ فَائِضِ الْخَرَاجِ يُدْفَعُ لِشَخْصٍ فَهَذَا الْمَرْجِعُ فِيهِ لِمَا نَصَّ الْمُلْتَزِمُ عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّهُ وَرَضِيَ بِهِ مِنْ تَخْصِيصِ الذُّكُورِ أَوْ شَرِكَتِهِمْ مَعَ الْإِنَاثِ , وَلَا يَلْزَمُ مَا صَدَرَ مِنْ مُلْتَزِمٍ مُلْتَزِمًا آخَرَ إلَّا إذَا رَضِيَهُ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ لِنَفْسِ الْمُلْتَزِمِ الْأَوَّلِ قَطْعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِعْطَاؤُهُ لِلْغَيْرِ ; لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْفِعْلِ مِنْ بَابِ الْوَعْدِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَصْدُرْ صِيغَةُ نَذْرٍ وَالْتِزَامٍ , وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ تَخْفِيفًا عَنْ شَخْصٍ فِي خَرَاجِ طِينِهِ كَطِينِ الْمَشَايِخِ الَّذِي لَا يُصْرَفُ فِي الْوَادِي الْبَحْرِيِّ فَهَذَا إنْ كَانَ مَحْضُ تَبَرُّعٍ فَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ مَا قَبْلَهُ , وَإِنْ كَانَ فِي نَظِيرِ الْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ كَانَ وَظِيفَةَ عَمَلٍ يَتْبَعُ الْعَمَلَ وَيُقَرِّرُ فِيهِ الْمُلْتَزِمُ مَنْ شَاءَ حَيْثُ كَانَتْ الْأَعْمَالُ خِدْمَةً وَمُعَاوَنَةً لَهُ كَالْمَشْيَخَةِ , وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ آثَارٍ وَأُمُورٍ صَدَرَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمَسْمُوحِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَزَارِعِ جَرَى عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِمَنْفَعَةِ الْخَلَوَاتِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ وَعَدَمِ النَّزْعِ مِنْهُ , وَمَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَارِثِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْأَخِيرِ انْتَهَى .

# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) عَمَّنْ تَحْتَ يَدِهِ طِينٌ رِزْقَةً بِالْأَرْضِ الْمِصْرِيَّةِ بِمُوجَبِ تَقَارِيرَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَهَلْ تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْمِلْكِ مِنْ تَوَارُثٍ وَغَيْرِهِ , وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَرَّرَ فِيهَا , وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّقَارِيرِ أَنَّهَا تُمْلَكُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ كَانَ الطِّينُ الْمَذْكُورُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ جَرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمِلْكِ عَلَى مَا هُوَ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ وَالْعُرْفُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا , وَقَدْ صَدَرَتْ الْفَتْوَى بِالتَّوْرِيثِ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا مَعَ أَنَّ النَّصَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا وَقْفٌ لَكِنَّهُمْ أَلْحَقُوهَا بِالْخَلَوَاتِ فِي الْأَوْقَافِ الَّتِي تُمْلَكُ وَتُورَثُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَلَهُ طِينٌ أَعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ بِتَمَسُّكٍ شَرْعِيٍّ لِلْجَمِيعِ , ثُمَّ تُوُفِّيَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَخَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَدًا فَأَعْطَى الْأَبُ الْمَذْكُورُ وَلَدَيْ وَلَدَيْهِ مَا كَانَ لِوَالِدَيْهِمَا وَكَتَبَ لَهُمَا تَمَسُّكًا شَرْعِيًّا بِذَلِكَ فَهَلْ يَفُوزَانِ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُمَا جَدُّهُمَا ؟ وَإِذَا ادَّعَى عَمُّ الْوَلَدَيْنِ بِطِينٍ زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ أَبُوهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت