فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَرْضُ مِصْرَ الصَّالِحَةُ لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ وَأَرْضُ الدُّورِ وُقِفَتْ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا عَنْوَةً قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَالْوَقْفُ لَا يُوقَفُ إنَّمَا يُوقَفُ الْمَمْلُوكُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ فَالْأَرْضُ لَيْسَتْ مُحْبَسَةً تَحْبِيسًا آخَرَ مَخْصُوصًا بِهَا إنَّمَا هِيَ مُقْطَعَةٌ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْإِمَامُ لَا يَقْطَعُ مَعْمُورَ الْعَنْوَةِ مِلْكًا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ إنَّمَا يَقْطَعُهَا إمْتَاعًا وَانْتِفَاعًا فَلَا يَبِيعُهَا الْمُقْطَعُ لَهُ , وَلَا تُورَثُ عَنْهُ وَتَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَقْفًا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَيُكْرِيهَا لِمَنْ شَاءَ وَيَجْرِي فِي الْمُقْطَعِ لَهُ ثَانِيًا مَا جَرَى فِي الْمُقْطَعِ لَهُ أَوَّلًا وَهَكَذَا الْأَمْرُ مَا دَامَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ نَافِذًا فَالْحَاكِمُ لَمْ يُبْطِلْ تَحْبِيسَ مُحْبَسٍ إنَّمَا رَدَّ الْمَقْطَعَاتِ الَّتِي انْتَهَى إقْطَاعُهَا بِمَوْتِ الْمُقْطَعِ لَهُمْ إلَى مَحَلِّهَا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى وَقْفِيَّتِهَا عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فَلَا تُبَاعُ , وَلَا تُرْهَنُ , وَلَا تُورَثُ هَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ وَنُصُوصُهُ لَكِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي وَالشَّيْخُ الشَّبْرَخِيتِيُّ وَالشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا تُورَثُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ وَقَدْ سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ شَيْخَ الْمَشَايِخِ عُمَرُ الطَّحْلَاوِيُّ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَقُلْت لَهُ مَا وَجْهُ الْإِرْثِ فِي الْوَقْفِ فَقَالَ: إنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالْخَلَوَاتِ ( قُلْت ) وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ أَثَرٌ فِيهَا كَإِصْلَاحٍ بِإِزَالَةِ شَوْكِهَا أَوْ حَرْثِهَا أَوْ نَصْبِ جِسْرٍ عَلَيْهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْحَقُ بِالْبِنَاءِ فِي الْأَوْقَافِ بِإِذْنِ النَّاظِرِ لِمَصْلَحَةٍ فَيَكُونُ خُلُوًّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُمْلَكُ وَرُبَّمَا يُشِيرُ لِمَا قُلْنَا تَعْبِيرُ الْفَلَّاحِينَ عَنْهُ بِطِينِ الْأَثَرِ فَكَأَنَّهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نَظَرُوا إلَى أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ الْأَمْرُ مِنْ وُقُوعِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَوْ دَفْعِ مَغَارِمَ فِي نَظِيرِ التَّمْكِينِ مِنْ الطِّينِ كَالْحُلْوَانِ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُلْتَزِمُ لِلسُّلْطَانِ فِي نَظِيرِ التَّمْكِينِ مِنْ الْمَحْلُولِ وَقَدْ أَثْبَتُوا بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمُلْتَزِمِينَ حَتَّى أَفْتَوْا لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ إذَا أَسْقَطَ شَرِيكَهُ وَتَمْكِينُ الْمُلْتَزِمِ لِلْفَلَّاحِينَ نَظِيرُ تَمْكِينِ السُّلْطَانِ , وَإِنْ لَمْ يُفْتُوا بِالْإِرْثِ فِي الِالْتِزَامِ لِشَبَهِهِ بِإِجَارَةِ الْمُسَانَاةِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ بِدَلِيلِ التَّقْسِيطِ وَالتَّحْوِيلِ كُلَّ سَنَةٍ فَبِالْجُمْلَةِ , وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِرْثِ لَكِنْ الَّذِي يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ اتِّبَاعُ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْإِرْثِ لِمَا عَرَفْت ; وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلنِّزَاعِ وَالْفِتَنِ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ ; وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْآنَ مُلْتَزِمٌ شَرْعِيٌّ فِي الْوَاقِعِ يُفْتِي بِأَنَّ الطِّينَ لَهُ فَإِنَّ الْمُلْتَزِمَ الشَّرْعِيَّ مَنْ يَلْتَزِمُ بِدَفْعِ الْمَظَالِمِ عَنْ النَّاحِيَةِ وَحِمَايَتِهَا مِمَّا يَضُرُّهَا , وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ الْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِهِ تُجْبِهِ وَالتَّقَاسِيطُ السُّلْطَانِيَّةُ مَشْرُوطٌ فِيهَا عَلَى الْمُلْتَزِمِينَ عَدَمُ الظُّلْمِ وَرَفْعُهُ وَهَذَا كَمَا أَنَّ أَصْلَ الْكَاشِفِ مَنْ يَكْشِفُ عَلَى الْجِهَاتِ لِيَرْفَعَ عَنْهَا الْمَضَرَّاتِ . وَأَوَّلُ مَنْ رَتَّبَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه وَالْآنَ صَارَ الدَّوَاءُ دَاءً وَلِيَقُومَ أَيْضًا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْأَرْضُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَيَدْفَعَ الْخَرَاجَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِيَصْرِفَ فِي جِهَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ الْآنَ وَإِنَّمَا الْمُلْتَزِمُ يَسْلُبُ الْأَمْوَالَ وَيُؤْذِيَ الْفَلَّاحِينَ وَيَتَوَقَّفُ فِي دَفْعِ مَا عَلَيْهِ الْمُسَمَّى بِالْمَيْرَى لِجِهَاتِ بَيْتِ الْمَالِ وَيَصْرِفُ الْخَرَاجَ الَّذِي يُجْبِيهِ فِي جِهَاتٍ تُغْضِبُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَكَّنَهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ بَلْ لَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ شَرْعًا فَإِنَّ قُصَارَى السُّلْطَانِ وَنَائِبِهِ وُكَلَاءُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالْوَكِيلُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ قُلْنَا الْآنَ الطِّينُ لَلْمُلْتَزِمِ لَحَرَمَ مِنْهُ الْفُقَرَاءَ وَأَخَذَ عَلَيْهِ مَالًا كَثِيرًا مِنْ الْأَغْنِيَاءِ مُجَاوِزًا لِلْحَدِّ , وَالطِّينُ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ وَالْخَلْقُ عِبَادُ اللَّهِ وَعِيَالُ اللَّهِ فَيُلْفَتُ بِالْإِرْثِ فِي مَنْفَعَةِ الطِّينِ وَإِسْقَاطِهَا بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت