فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ , وَهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ فَسْخٌ لِعَدَمِ الْعَقْدِ وَوَجَبَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لَهُ , أَوْ لِغَيْرِهِ فِيهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ الْعَلَّامَةُ التَّاوَدِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ سُئِلَ أَبُو سَالِمٍ إبْرَاهِيمُ الْكِئْلَالِيُّ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَوْجِيهِ الرَّجُلِ مَنْ يَخْطُبُ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ , أَوْ لِوَلَدِهِ فَيُجِيبُهُ أَهْلُهَا بِالْقَبُولِ وَيَتَوَاعَدُونَ الْعَقْدَ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ لَهَا حِنَّاءً وَحَوَائِجَ فِي الْمَوَاسِمِ وَيُوَلُّونَ النِّسَاءَ عِنْدَ الْخِطْبَةِ وَيَسْمَعُ النَّاسُ وَالْجِيرَانُ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَيَزِيدُ أَهْلُ فَاسَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ ثُمَّ يَطْرَأُ مَوْتٌ , أَوْ نِزَاعٌ . فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّ الْخِطْبَةَ وَإِجَابَتَهَا بِالْقَبُولِ إنَّمَا هُمَا تَوْطِئَةٌ لِلْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ , وَأَنَّهُ لَا إلْزَامَ بِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ , وَإِنَّمَا هِيَ أَمَارَاتٌ عَلَى مَيْلِ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِذَلِكَ وَعَدَمِ تَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ جَارِيَانِ مَجْرَى الْعَقْدِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ , وَأَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ إنَّمَا هُوَ لِتَحْصِينِ قَدْرِ الْمَهْرِ وَأَجَلِهِ وَتَحْقِيقِ مَا قُبِضَ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ النِّكَاحَ انْعَقَدَ بِهِمَا وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِمَا أَحْكَامُهُ , وَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلُوا هَلْ أَرَادُوا الْوَعْدَ أَوْ الْإِبْرَامَ لَا يُجِيبُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمَزْدَغِيُّ انْعِقَادُ النِّكَاحِ وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ بِهِمَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ ذَلِكَ كُلِّهِ , ثُمَّ قَالَ التَّاوَدِيُّ وَالْحَاصِلُ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الْخِطْبَةَ وَالْإِجَابَةَ بِالْقَبُولِ عَقْدٌ , وَلَوْ مِمَّنْ نَابَ عَنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَعَلِمَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَرَضِيَا بِهِ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِذَلِكَ وَتُرَتَّبُ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ قَبُولٍ وَسُكُوتٍ أَوْ وَعْدٍ فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لِلْعَادَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ السُّكُوتِ أَمَّا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُوَاعَدَةِ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الشَّرْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ فَلَا إذَا هُوَ نَاسِخٌ لَهَا عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهَا بِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ , وَأَمَّا قَوْلُهُ مَدَارُ النِّكَاحِ عَلَى الشُّهْرَةِ وَقَوْلُهُ إشَاعَةُ النِّكَاحِ وَشُهْرَتُهُ تَكْفِي عَنْ الْإِشْهَادِ فَمَوْضُوعُهُ حُصُولُ الْعَقْدِ بِصِيغَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ بِلَا إشْهَادٍ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ , قَالَ الْعَلَّامَةُ التَّاوَدِيُّ: قَالَ الشَّارِحُ شَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي شَرْطِ الْإِشْهَادِ حَتَّى كَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ رُكْنٌ وَخُلُوُّ بَعْضِ الْأَنْكِحَةِ عَنْهُ مَعَ وُجُودِ الشُّهْرَةِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْقَصْدَ فِي النِّكَاحِ إنَّمَا هُوَ الشُّهْرَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَمْ تَكُنْ أَنْكِحَةُ السَّلَفِ بِإِشْهَادٍ وَفِي جَوَابِ ابْنِ لُبٍّ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالنِّكَاحِ وَشُهْرَتِهِ مَعَ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ تُكْفَى , وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ وَهَكَذَا كَانَتْ أَنْكِحَةُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي تَزْوِيجِ عَمٍّ بِكْرَيْنِ بَالِغَتَيْنِ مَاتَ أَبُوهُمَا مُوصِيًا عَلَيْهِمَا غَيْرَهُ بِإِذْنِ قَاضٍ لِزَعْمِهِ خَوْفَ فَسَادِهِمَا بِدُونِ إذْنِهِمَا فِي غَيْرِ بَلَدِهِمَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُمَا بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ فَأَجَازَتَا عَقْدَهُ عَلَى زَعْمِهِ ثُمَّ زَوَّجَ الْوَصِيُّ الْكَبِيرَةَ بِإِذْنِهَا ثُمَّ تَرَافَعَا لِقَاضٍ مَالِكِيٍّ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ عَقْدِ الْعَمِّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَقْدُ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ فَاسِدٌ مِنْ جِهَاتِ إقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي حَالَ الْعَقْدِ وَوُقُوعُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِمَا وَتَأَخُّرُ إجَازَتِهِمَا نِصْفَ شَهْرٍ وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ بِصِحَّتِهِ بَاطِلٌ لَمْ يَرْفَعْ الْخِلَافَ وَعَقْدُ الْوَكِيلِ فَاسِدٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ عَلَى مَعْقُودٍ عَلَيْهَا عَقْدًا فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فَوَجَبَ فَسْخُ الْعَقْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ يُعْقَدُ لَهُمَا عَلَى مَنْ تَشَاءَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت