فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 865

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ مَا قَالَهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَفِيهِمَا الْخِلَافُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ بِالْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِتَنْزِيلِ الْمَعْدُومِ الَّذِي سَيُوجَدُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَاشْتِرَاطِ وُجُودِهِ بِالْفِعْلِ . قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ وَحَاشِيَتِهِ لِلْبُنَانِيِّ وَالْكَلَامُ النَّفْسِيُّ فِي الْأَزَلِ قِيلَ لَا يَتَنَوَّعُ إلَى أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَخَبَرٍ وَغَيْرِهَا لِعَدَمِ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذْ ذَاكَ يَعْنِي وَعَدَمُهُ يَسْتَلْزِمُ تَعَلُّقُهَا وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمُهَا لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ قِسْمَانِ مِنْ الْحُكْمِ الْمُعْتَبَرِ فِي مَفْهُومِهِ التَّعَلُّقَ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا يَتَنَوَّعُ إلَيْهَا فِيمَا لَا يَزَالُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ فَتَكُونُ الْأَنْوَاعُ حَادِثَةً مَعَ قِدَمِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَالْأَصَحُّ تَنَوُّعُهُ فِي الْأَزَلِ إلَيْهَا بِتَنْزِيلِ الْمَعْدُومِ الَّذِي سَيُوجَدُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ حُدُوثِ الْأَنْوَاعِ مَعَ قِدَمِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا يَلْزَمُهُ مُحَالٌ مِنْ وُجُودِ الْجِنْسِ مُجَرَّدًا عَنْ أَنْوَاعِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهَا أَنْوَاعٌ اعْتِبَارِيَّةٌ أَيْ عَوَارِضُ لَهُ يَجُوزُ خُلُوُّهُ عَنْهَا تَحْدُثُ بِحَسَبِ التَّعَلُّقَاتِ كَمَا أَنَّ تَنَوُّعَهُ إلَيْهَا عَلَى الثَّانِي بِحَسَبِ التَّعَلُّقَاتِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ صِفَةً وَاحِدَةً كَالْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الصِّفَاتِ فَمِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ فِي الْأَزَلِ أَوْ فِيمَا لَا يُزَالُ بِشَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ لِفِعْلِهِ يُسَمَّى أَمْرًا أَوْ لِتَرْكِهِ يُسَمَّى نَهْيًا وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ انْتَهَى . وَقَالَ السُّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْكُبْرَى قَالَ سَعِيدُ بْنُ كِلَابٍ إنَّ الْكَلَامَ اسْمٌ لِسَبْعِ صِفَاتٍ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ وَالِاسْتِخْبَارُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالنِّدَاءُ وَالْكُلُّ قَدِيمٌ عِنْدَهُ وَنُقِلَ عَنْهُ قِدَمُ الْكَلَامِ فَقَطْ أَيْضًا وَأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ السَّبْعَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ إنَّمَا تَثْبُتُ لِلْكَلَامِ فِيمَا لَا يَزَالُ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ تَعَقُّلَ وُجُودِ الْكَلَامِ أَزَلًا بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعِ مُحَالٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ وُجُودُ الْجِنْسِ خَارِجًا فِي غَيْرِ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ . ثُمَّ قَالَ وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْكَلَامَ لَا يُسَمَّى أَمْرًا وَنَهْيًا إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ لَا أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْتَقِدَ مِثْلَ هَذَا انْتَهَى . وَأَشَارَ لِلْخِلَافِ السَّعْدُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ أَيْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ ضَرُورَةٌ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ يَنْفُونَ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ الْمُقَسَّمَ إلَيْهَا وَجَزَاءُ هَذَا الزَّاعِمِ الْمُتَجَارِي مَعَ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ التَّأْدِيبُ الشَّدِيدُ لِيَرْتَدِعَ هُوَ وَأَمْثَالُهُ , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْيُوسِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْكُبْرَى اعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَزَلِيٌّ يَتَنَوَّعُ فِي الْأَزَلِ إلَى أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَغَيْرِهِمَا , وَهُوَ مَعَ تَنَوُّعِهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ فِي نَفْسِهِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَيَتَنَوَّعُ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ إلَى أَمْرٍ وَنَهْيٍ مَثَلًا إنْ تَعَلَّقَ بِاقْتِضَاءِ الْفِعْلِ سُمِّيَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَمْرًا أَوْ بِاقْتِضَاءِ التَّرْكِ سُمِّيَ نَهْيًا , وَهَكَذَا وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَزَلِ أَمْرٌ مِنْ غَيْرِ مَأْمُورٍ وَنَهْيٌ مِنْ غَيْرِ مَنْهِيٍّ , وَهُوَ مُحَالٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُحَالًا لَوْ أُرِيدَ تَنْجِيزُ التَّكْلِيفِ فِي الْأَزَلِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ , وَهَذَا الْمَقَامُ يُحَقَّقُ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ أَعْنِي الْخِلَافَ فِي أَنَّ الْكَلَامَ هَلْ يُسَمَّى خِطَابًا فِي الْأَزَلِ أَمْ لَا وَأَنَّ الْمَعْدُومَ هَلْ هُوَ مَأْمُورٌ أَمْ لَا قَالَ الْعَضُدُ فِي الشَّرْحِ الْمُخْتَصَرِ الْأَصْلِيِّ وَلِأَجْلِ أَنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ يَعْنِي وُجُودَ أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَخَبَرٍ فِي الْأَزَلِ مِنْ غَيْرِ مُتَعَلَّقٍ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ لَيْسَ كَلَامُهُ فِي الْأَزَلِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا وَخَبَرًا وَاسْتِخْبَارًا وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِذَلِكَ فِيمَا لَا يَزَالُ وَقَالَ الْقَدِيمُ هُوَ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ , وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ حَادِثَةٌ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ أَنْوَاعٌ لِجِنْسِ الْكَلَامِ وَالْجِنْسُ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي ضِمْنِ نَوْعٍ مَا فَيَسْتَحِيلُ وُجُودُ الْكَلَامِ بِدُونِ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت