فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقِ بِفَضْلِهِ أَنَّ إلَهَنَا الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ قَدْ جَعَلَ الْجِزْيَةَ وَالصِّغَارَ فِي أَعْنَاقِ مَلَاعِينِ الْكُفْرِ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا يَطُوفُونَ بِهَا فِي الْأَقْطَارِ وَفِي أُمَّهَاتِ الْمَدَائِنِ وَالْأَمْصَارِ إظْهَارًا لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَشَرَفِ نَبِيِّهِ الْمُخْتَارِ , فَمَنْ حَاوَلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَصَمَهُمْ اللَّهُ وَوَفَّرَهُمْ انْقِلَابَ تِلْكَ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ فِي عُنُقِهِ , فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَرَّضَ بِنَفْسِهِ إلَى سَخَطِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَحَقِيقٌ أَنْ يُكَبْكِبَهُ مَعَهُمْ فِي النَّارِ { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ السَّعْيُ فِي حِفْظِ رَأْسِ الْإِيمَانِ بِالْبُعْدِ وَالْفِرَارِ عَنْ مُسَاكَنَةِ أَعْدَاءِ حَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَالِاعْتِلَالُ لِإِقَامَةِ الْفَاضِلِ الْمَذْكُورِ بِمَا عَرَضَ مِنْ عَرَضِ التَّرْجَمَةِ بَيْنَ الطَّاغِيَةِ وَأَهْلِ ذِمَّتِهِ مِنْ الذِّمِّيِّينَ الْعُصَاةِ لَا يَخْلُصُ مِنْ وَاجِبِ الْهِجْرَةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ مُعَارَضَةُ مَا سُطِّرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ الْأَوْصَافِ الطَّرْدِيَّةِ بِحُكْمِهَا الْوَاجِبِ إلَّا مُتَجَاهِلٌ أَوْ جَاهِلٌ مَعْكُوسُ الْفِطْرَةِ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ خِبْرَةٌ ; لِأَنَّ مُسَاكَنَةَ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالصِّغَارُ لَا تَجُوزُ وَلَا تُبَاحُ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ لِمَا تُنْتِجُهُ مِنْ الْأَدْنَاسِ وَالْأَضْرَارِ وَالْمَفَاسِدِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ طُولَ الْأَعْمَارِ: مِنْهَا أَنَّ غَرَضَ الشَّرْعِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَشَهَادَةُ الْحَقِّ قَائِمَةً عَلَى ظُهُورِهَا عَالِيَةً عَلَى غَيْرِهَا مُنَزَّهَةً عَنْ الِازْدِرَاءِ بِهَا وَمِنْ ظُهُورِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ عَلَيْهَا وَمُسَاكَنَتِهِمْ تَحْتَ الذِّلَّةِ وَالصِّغَارِ تَقْتَضِي وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الشَّرْعِيَّةُ الشَّرِيفَةُ الْعَالِيَةُ الْمُنِيفَةُ سَافِلَةً لَا عَالِيَةً وَمُزْدَرًى بِهَا لَا مُنَزَّهَةً وَحَسْبُك بِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأُصُولِ , وَمَنْ يَتَحَمَّلُهَا وَيَصْبِرُ عَلَيْهَا طُولَ عُمْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَمِنْهَا إكْمَالُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِي الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِعْلَانِ وَالظُّهُورُ لَا يَكُونُ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِكَمَالِ الظُّهُورِ وَالْعُلَا وَالنَّزَاهَةِ مِنْ الِازْدِرَاءِ وَالِاحْتِقَارِ فِي مُسَاكَنَةِ الْكُفَّارِ وَمُلَابَسَةِ الْفُجَّارِ تَعْرِيضُهَا لِلْإِضَاعَةِ وَالِازْدِرَاءِ وَالْهُزُؤِ وَاللَّعِبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ } وَحَسْبُك بِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ أَيْضًا . وَمِنْهَا إيتَاءُ الزَّكَاةِ وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ وَسَرِيرَةٍ مُسْتَنِيرَةٍ أَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لِلْإِمَامِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَشَعَائِرِ الْأَنَامِ وَحَيْثُ لَا إمَامَ فَلَا إخْرَاجَ لِعَدَمِ شَرْطِهَا فَلَا زَكَاةَ لِفَقْدِ مُسْتَحِقِّهَا , فَهَذَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مُنْهَدِمٌ بِهَذِهِ الْمُوَالَاةِ الْكُفْرِيَّةِ , وَأَمَّا إخْرَاجُهَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْفَى أَيْضًا مَا فِيهِ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ لِلْمُتَعَبَّدَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كُلِّيًّا وَمِنْهَا صِيَامُ رَمَضَانَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَزَكَاةُ الْأَبَدَانِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ابْتِدَاءً وَانْقِضَاءً وَفِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ إنَّمَا تَثْبُتُ الرُّؤْيَةُ بِالشَّهَادَةِ وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَّا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَخُلَفَائِهِمْ وَحَيْثُ لَا إمَامَ وَلَا خَلِيفَةَ فَلَا شَهَادَةَ فَيَكُونُ الشَّهْرُ إذْ ذَاكَ مَشْكُوكُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي الْعَمَلِ الشَّرْعِيِّ وَمِنْهَا حَجُّ الْبَيْتِ , وَالْحَجُّ وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا عَنْهُمْ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ; لِأَنَّهَا مَوْكُولَةٌ إلَيْهِمْ بِالْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ , وَمَحْوُ الْكُفْرِ مِنْ قَوَاعِدِ الْأَعْمَالِ الْإِسْلَامِيَّةِ , وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَعِنْدَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ وَلَا سِيَّمَا بِمَوَاضِعِ هَذِهِ الْإِقَامَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَمَا يُجَاوِرُهَا لِمِثْلِهِمْ إنَّمَا هُوَ ضَرُورَةٌ مَانِعَةٌ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَالْعَازِمِ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالْعَازِمُ عَلَى التَّرْكِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالتَّارِكِ قَصْدًا مُخْتَارًا , وَأَمَّا مُقْتَحِمُو نَقِيضِهِ بِمُعَاوَنَةِ أَوْلِيَائِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إمَّا بِالنُّفُوسِ . وَإِمَّا بِالْأَمْوَالِ فَيَصِيرُونَ حِينَئِذٍ حَرْبِيِّينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَحَسْبُك بِهَذَا مُنَاقَضَةً وَضَلَالًا , وَقَدْ اتَّضَحَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ نَقْصُ صَلَاتِهِمْ