( الْأَوَّلُ ) مَا يَفْسُدُ بِهِ الْقِرَاضِ كَاشْتِرَاطِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بِيَدِهِ , أَوْ أَنْ يُرَاجِعَهُ , أَوْ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ أَمِينًا , أَوْ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ بِيَدِهِ مِنْ خِيَاطَةٍ , أَوْ خِرَازَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَاشْتِرَاطِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ ضَمَانَ الْمَالِ , فَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا مُفْسِدَةٌ لِلْقِرَاضِ فَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ , فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَمِنْهَا مَا يُرْجَعُ فِيهِ لِقِرَاضِ الْمِثْلِ وَمِنْهَا مَا يُرْجَعُ فِيهِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ , وَهَذَا يُبَيَّنُ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ .
( الثَّانِي ) مَا لَا يَفْسُدُ بِهِ الْقِرَاضُ وَلَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَمَا إذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ قَبْلَ الْعَمَلِ , أَوْ بَعْدَهُ , أَوْ خَسِرَ , أَوْ أَخَذَهُ اللُّصُوصُ , أَوْ الْعَشَّارُ ظُلْمًا فَقَالَ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ وَتُسْقِطَ الْخَسَارَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَسْقَطَ الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ , وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
( الثَّالِثُ ) مَا لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنَّ الرِّبْحَ لِأَحَدِهِمَا , أَوْ لِغَيْرِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَكَمَا إذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ زَكَاةَ الرِّبْحِ , فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَيَلْزَمُ , فَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ أُخْرِجَتْ مِنْ حِصَّةِ مَنْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ تَجِبْ , فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِطِ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) الشُّرُوطُ فِي الْوَقْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
( الْأَوَّلُ ) مَا يَفْسُدُ بِهِ الْوَقْفُ كَشَرْطِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ , أَوْ تَخْصِيصِ الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ
( الثَّانِي ) مَا لَا يَفْسُدُ الْوَقْفُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ عِمَارَةَ مَا خَرِبَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوَقْفِ , فَإِنَّ الشَّرْطَ يَبْطُلُ وَيُعْمَلُ مِنْ غَلَّتِهِ وَكَمَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَبْدَأَ بِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ .
( الثَّالِثُ ) مَا لَا يُفْسِدُ الْوَقْفَ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَهُوَ كَثِيرٌ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ الْوَقْفِ .
( فَرْعٌ ) الشُّرُوطُ فِي الْهِبَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
( الْأَوَّلُ ) مَا تَفْسُدُ بِهِ الْهِبَةُ كَشَرْطِ أَنْ لَا تُحَازَ مِنْ الْوَاهِبِ .
( الثَّانِي ) مَا يُخَيَّرُ الْوَاهِبُ فِي إسْقَاطِهِ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ أَوْ التَّمَسُّكُ بِهِ فَتَبْطُلُ .
( الثَّالِثُ ) مَا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ .
( الرَّابِعُ ) مَا لَا يُفْسِدُهَا وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ .