فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَدْخُلُونَهَا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ السَّلَامِ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ وَأَوَّلُ وَارِدِ الْمَحْشَرِ كَمَا أَنَّهُ أَوَّلُ دَاخِلِ الْجَنَّةِ ا هـ . قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ نَبِيُّنَا وَرَدَ ثُمَّ نُوحٌ وَوَرَدَ أَيْضًا ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ , قَوْلُهُ"أَوَّلُ دَاخِلِ الْجَنَّةِ"حَكَى لَنَا شَيْخُنَا اتَّفَقَ أَنَّ بَعْضَ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ أَنَا أَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنِّي مِنْ أَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَمْشُونَ فِي خِدْمَتِهِ أَمَامَهُ كَالسُّعَاةِ فَقَوْلُهُمْ"أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"مَعْنَاهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ اسْتِقْلَالًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَدَبَ شَيْءٌ آخَرُ إلَّا لِغَرَضٍ حَسَنٍ . وَفِي أَوَائِلِ مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ فِي بَيَانِ الْعُهُودِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لِلْعَارِفِ الشَّعْرَانِيِّ أَوَاخِرُ عَهْدِ دَوَامِ الْوُضُوءِ مَا نَصُّهُ:"رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَا بِلَالُ سَبَقْتنِي إلَى الْجَنَّةِ إنِّي دَخَلْت الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا } وَمَعْنَى خَشْخَشَتْكَ أَمَامِي أَيْ رَأَيْتُك مُطْرِقًا بَيْنَ يَدِي كَالْمُطْرِقِينَ بَيْنَ يَدِي مُلُوكِ الدُّنْيَا قَالَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الصَّفْتِيُّ فِي نُزْهَةِ الْأَرْوَاحِ فِي بَعْضِ أَوْصَافِ الْجَنَّةِ دَارِ الْأَفْرَاحِ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَفِي سَبْقِ الْفُقَرَاءِ لِدُخُولِهَا قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ وَفِيمَنْ يَدْخُلُهَا بِلَا حِسَابٍ: اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ بِك أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ } . وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْدَمُ بَابَ الْجَنَّةِ } . فَإِنْ قُلْتُ هَذَا يُنَافِيه عِدَّةُ أُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ السَّبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْحِسَابِ فَهُمْ أَوَّلُ دَاخِلِ الْجَنَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ وَرَدَ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالٍ بِمَ سَبَقْتنِي إلَى الْجَنَّةِ فَمَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ إلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي , فَقَالَ بِلَالٌ: مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا } كَمَا فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ . الثَّالِثُ مَا وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَقْدُمُ بَابَ الْجَنَّةِ عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيه . الرَّابِعُ مَا وَرَدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ أَنَا إلَّا أَنَّ امْرَأَةً تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ لَهَا مَا لَكِ أَوْ مَا أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامِي } رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . فَالْجَوَابُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الدُّخُولَ النَّبَوِيَّ يَتَعَدَّدُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَنَحْوُهُ فِي الْبُخَارِيِّ فَالدُّخُولُ الْأَوَّلُ الثَّابِتُ لَهُ صلى الله عليه وسلم أَوَّلِيَّتُهُ حَقِيقِيَّةٌ وَدُخُولُ غَيْرِهِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا أَوَّلِيَّتُهُ إضَافِيَّةٌ فَلَا تَعَارُضَ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ عَلَى الْمَوَاهِبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ دُخُولَهُ صلى الله عليه وسلم يَتَعَدَّدُ وَالدُّخُولُ الْأَوَّلُ لَا يَتَقَدَّمُهُ , وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ وَيَتَخَلَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ دُخُولُ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ وَرَدَ أَنَّ إدْرِيسَ عليه السلام دَخَلَ الْجَنَّةَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ , وَأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ فِيهَا الْآنَ وَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى دُخُولِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ الدُّخُولَ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ إدْرِيسَ عليه