فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 865

# كَتَبَ إلَيَّ بَعْضُ الْإِخْوَانِ مَا نَصُّهُ: إنَّك أَزَلْت فِي مَسْأَلَةِ ذِي الظُّفُرِ , وَمَا مَعَهُ - غِطَاءَ جَهْلٍ كَانَ عَلَى آبَاءِ أَمْثَالِنَا , وَنَحْنُ عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ إلَى أَنْ كَشَفْتَهُ بِسَنَا نُورِكَ , وَفَيْضِ اللَّهِ عَلَيْكَ مِنْ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِ عَلَى الْيَهُودِ بِشَرْعِنَا , وَلَا شَكَّ أَنَّكَ دَخَلْت بِهَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا , وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَلَكِنْ أَسْتَعْلِمُكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا وَرَدَ عَلَى فِكْرِي , وَهُوَ أَنَّ قوله تعالى { , وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا } الْآيَةَ عَلَى أَنَّهُ حِكَايَةٌ لِمَا فِي التَّوْرَاةِ يُنَاقِضُهُ قوله تعالى" { فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } لِأَنَّ ظُلْمَهُمْ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ نَقْضِهِمْ الْمِيثَاقَ , وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , وَبُهْتَانِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ وَقَوْلِهِمْ إنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيمِ , وَالتَّحْرِيمُ وَقَعَ فِي التَّوْرَاةِ كَمَا اقْتَضَاهُ آيَتُهَا عَلَى مَا مَرَّ , وَظُلْمُهُمْ هَذَا بَعْدَ التَّوْرَاةِ , وَالسَّبَبُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُسَبِّبِ , وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الْخَطِيبُ فِي تَفْسِيرٍ قوله تعالى مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ { أُحِلَّتْ لَهُمْ } أَيْ , وَكَانَ إحْلَالُهَا لَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ , ثُمَّ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ , وَهِيَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا } الْآيَةَ ا هـ . وَالتَّوْرَاةُ نَزَلَتْ جُمْلَةً لَمْ يَنْسَخْ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَكَذَلِكَ قوله تعالى { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرَائِيلَ } الْآيَةَ لِقَوْلِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ نَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُودُ إنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ , وَكَانَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْإِبِلِ , وَأَلْبَانَهَا { كُلُّ الطَّعَامِ } الْآيَةَ , وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَهَا" { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } ", وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي ادِّعَائِهِمْ التَّحْرِيمَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وقوله تعالى { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يُوجَدْ فِي التَّوْرَاةِ , وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَمَا وَجْهُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ قوله تعالى { , وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا } حِكَايَةً عَنْ التَّوْرَاةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت