فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 865

الْقِيَامَةِ وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَقَعُ لَهُمْ الِاسْتِمْدَادُ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ اسْتَمَدَّ مِنْ أَنْوَارِ الْجَنَّةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطُّغْيَانِ اسْتَمَدَّ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ - أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا - وَبِالْجُمْلَةِ فَالِاسْتِمْدَادُ مَوْقُوفٌ عَلَى زَوَالِ الْحِجَابِ وَقَدْ زَالَ عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَكَانُوا أَحْيَاءً كَحَيَاةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ا هـ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَمَا بَالُك بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَانْتِقَالِهِمْ لِلرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَالَ فِي الْإِبْرِيزِ: وَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخُ رضي الله تعالى عنه كُنْت أَتَكَلَّفُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ فَوَقَفَ عَلَيَّ مَنَامًا فَقَالَ لِي إنَّ ذَاتِي لَيْسَتْ بِمَحْجُوبَةٍ فِي الْقَبْرِ بَلْ هِيَ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ عَامِرَةٌ لَهُ وَمَالِئَةٌ وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ تَطْلُبُنِي تَجِدُنِي حَتَّى إنَّكَ إذَا قُمْتَ إلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّلْتَ بِي إلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَكُونُ مَعَكَ حِينَئِذٍ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ فَقَالَ وَأَنَا فِيهِ بِأَجْمَعِهِ فَحَيْثُمَا طَلَبْتَنِي وَجَدْتنِي وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنِّي أَنَا رَبُّكَ فَإِنَّ رَبَّكَ - عَزَّ وَجَلَّ - غَيْرُ مَحْصُورٍ فِي الْعَالَمِ وَأَنَا مَحْصُورٌ فِيهِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِبْرِيزِ قَالَ وَيَحْضُرُهُ يَعْنِي الدِّيوَانَ بَعْضُ الْكُمَّلِ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَيَكُونُونَ فِي الصُّفُوفِ مَعَ الْأَحْيَاءِ وَيَتَمَيَّزُونَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ زِيَّهُمْ لَا يَتَبَدَّلُ بِخِلَافِ زِيِّ الْحَيِّ وَهَيْئَتِهِ فَمَرَّةً يَحْلِقُ شَعْرَهُ وَمَرَّةً يُجَدِّدُ ثَوْبَهُ وَهَكَذَا وَأَمَّا الْمَوْتَى فَلَا تُبَدَّلُ حَالَتُهُمْ فَإِذَا رَأَيْتَ فِي الدِّيوَانِ رَجُلًا عَلَى زِيٍّ لَا يَتَبَدَّلُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ الْمَوْتَى كَأَنْ تَرَاهُ مَحْلُوقَ الشَّعْرِ وَلَا يَنْبُتُ لَهُ شَعْرٌ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَاتَ وَإِنْ رَأَيْتَ الشَّعْرَ عَلَى رَأْسِهِ عَلَى حَالَةٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَلَا يُحْلَقُ فَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ مَيِّتٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ثَانِيهَا أَنَّهُ لَا تَقَعُ مَعَهُمْ مُشَاوَرَةٌ فِي أُمُورِ الْأَحْيَاءِ لِأَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ لَهُمْ فِيهَا وَقَدْ انْتَقَلُوا إلَى عَالَمٍ آخَرَ فِي غَايَةِ الْمُبَايَنَةِ لِعَالَمِ الْأَحْيَاءِ وَإِنَّمَا تَقَعُ مَعَهُمْ الْمُشَاوَرَةُ فِي أُمُورِ عَالَمِ الْأَمْوَاتِ . ثَالِثُهَا: أَنَّ ذَاتَ الْمَيِّتِ لَا ظِلَّ لَهَا فَإِذَا وَقَفَ الْمَيِّتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرَى لَهُ ظِلًّا وَسِرُّهُ أَنَّهُ يَحْضُرُ بِذَاتِ رُوحِهِ لَا بِذَاتِهِ التُّرَابِيَّةِ وَذَاتُ الرُّوحِ خَفِيفَةٌ لَا ثَقِيلَةٌ وَشَفَّافَةٌ لَا كَثِيفَةٌ قَالَ وَالْأَمْوَاتُ الْحَاضِرُونَ فِي الدِّيوَانِ يَنْزِلُونَ إلَيْهِ مِنْ الْبَرْزَخِ يَطِيرُونَ بِطَيَرَانِ الرُّوحِ فَإِذَا قَرُبُوا مِنْ مَوْضِعِ الدِّيوَانِ نَزَلُوا إلَى الْأَرْض وَمَشَوْا عَلَى أَرْجُلِهِمْ إلَى أَنْ يَصِلُوا إلَى الدِّيوَانِ تَأَدُّبًا مَعَ الْأَحْيَاءِ وَخَوْفًا مِنْهُمْ . قَالَ وَفِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ يَحْضُرُهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَحْضُرُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وَيَحْضُرُهُ فِيهَا سَيِّدُ الْوُجُودِ صلى الله عليه وسلم وَأَزْوَاجُهُ الطَّاهِرَاتُ وَأَكَابِرُ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - . وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ السَّلَامِ فِي هِدَايَةِ الْمُرِيدِ: قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً أَجْزَاءَ الشَّهِيدِ وَيُحْيِيهَا فَتَنْعَمُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَيَاةُ لِلرُّوحِ لَا لِلْجَسَدِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الْجُزُولِيُّ: إنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَعْقُولَةٍ لِلْبَشَرِ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ظَاهِرُ الشَّرْعِ وَيَجِبُ الْكَفُّ عَنْ الْخَوْضِ فِي كَيْفِيَّتِهَا إذْ لَا طَرِيقَ لِلْعِلْمِ بِهَا إلَّا مِنْ الْخَبَرِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ ا هـ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ لَيْسَتْ بِالْجَسَدِ . وَقَالَ ابْنُ عَادِلٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَيَاتَهُمْ بِالْجَسَدِ وَإِنْ لَمْ نُشَاهِدْ الْجَسَدَ حَيًّا , فَإِنَّ حَيَاةَ الرُّوحِ ثَابِتَةٌ لِجَمِيعِ الْأَمْوَاتِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَيَاةُ الشُّهَدَاءِ إلَّا بِهَا لَاسْتَوَوْا هُمْ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ إلَى مَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ ثُمَّ قَالَ الْخَامِسُ: قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم حَيٌّ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَأَنَّهُ يُسَرُّ بِطَاعَاتِ أُمَّتِهِ , وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَبْلُونَ مَعَ أَنَّا نَعْتَقِدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت