لما قدم عبد الله بن طاهر نيسابور واليًا على خراسان ونزل بها ضاقت مساكنها من جنده فنزلوا على الناس في دورهم غصبًا فلقي الناس منهم شدة . فاتفق ان بعض أجناده نزل في دار رجل ولصاحب الدار زوجة حسنة وكان غيورًا فلزم البيت لا يفارقه غيرة على زوجته . فقال له الجندي يومًا: اذهب واسق فرسي ماء . فلم يجسر على خلافه ولا استطاع مفارقة أهله . فقال لزوجته: اذهبي أنت واسقي فرسه لأحفظ أنا أمتعتنا في المنزل . فمضت المرأة وكانت وضيئة حسنة ، واتفق ركوب عبد الله بن طاهر فرأى المرأة فاستحسنها وعجب من تبذلها فاستدعى بها وقال لها: صورتك وهيئتك لا يليق بهما أن تقودي فرسًا وتسقيه فما خبرك ؟ فقالت: هذا فعل عبد الله بن طاهر بنا قاتله الله ثم أخبرته الخبر . فغضب وحوقل وقال: لقد لقي منك يا عبد الله أهل نيسابور شرًا . ثم أمر العرفاء أن ينادوا في عسكره من بات بنيسابور حل ماله ودمه وسار إلى الشاذياخ وبنى فيه دارًا له وأمر الجند ببناء الدور حوله فعمرت وصارت محلة كبيرة واتصلت بالمدينة فصارت من جملة محالها ، ثم بنى أهلها بها دورًا وقصورًا . معجم البلدان ج: 3 ص: 305
الغيرة من وسائل رفع الروح المعنوية للجند:
خرج مسيلمة وبنو حنيفة حين سمعوا بخالد فنزلوا بعقرباء ، فحل بها عليهم وهي طرف اليمامة دون الأموال وريف اليمامة وراء ظهورهم . وقال شرحبيل بن مسيلمة: يا بني حنيفة اليوم يوم الغيرة ، اليوم إن هزمتم تستردف النساء سبيات ، وينكحن غير خطيبات ، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم . فاقتتلوا بعقرباء . تاريخ الطبري ج: 2 ص: 278
ومن الغيرة ما قتل الأب:
روي عن الشريف الطليق أبي عبد الله الملك مروان ابن عبد الرحمن بن مروان بن الناصر أنه كان يتعشق جارية كان أبوه قد رباها معه وذكرها له ثم بدا له فاستأثر بها ، وأنه اشتدت غيرته لذلك فانتضى سيفًا وانتهز فرصة في بعض خلوات أبيه معها فقتله . المغرب ج: 1 ص: 191