فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

قال الأصمعي: رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة فجعلت أنظر إليها وأملأ عيني من محاسنها فقالت لي:يا هذا ما شأنك قلت:وما عليك من النظر فأنشأت تقول:

وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ……لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر ……عليه ولا عن بعضه أنت صابر

والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فإن لم تقتله جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل:

كل الحوادث مبداها من النظر…… ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها …… فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها ………في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته ………لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو لا يشعر فهو إنما يرمي قلبه ولي من أبيات:

يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا…… أنت القتيل بما ترمي فلا تصب

وباعث الطرف يرتاد الشفاء له ……توقه إنه يأتيك بالعطب . روضة المحبين ج: 1 ص: 97

أنه يتدرج بالعبد إلى أن يقع في فاحشة الزنا:

قال الله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان }

والنظر أصل عامة الحوادث التى تصيب الانسان فإن النظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع وفى هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر علي ألم ما بعده . الجواب الكافي ج: 1 ص: 106

أنه من الأخلاق الرذيلة والخصال الدنيئة التي يتنزه عنها العقلاء ذوي المروءة فضلًا عن الأتقياء ذوي الديانة . قال عنترة: وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ……حتى يواري جارتي مأواها

9)علاج النظر المحرم:

مراقبة الله تعالى واستحضار اطلاعه وعلمه الذي وسع كل شئ ومعيته لعبده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت