فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 121

…وهو الذي أضفى عليه أروع عبارات المدح والتبجيل ، وأدمن على قراءة كتبه والإفادة منها وتلخيصها زيادةً في التحصيل ، وعني باختياراته في الفروع وتقريراته في الأصول وطريقته في السلوك حتى كادت أن تكون هي الدليل أوما يقرب من الدليل ، بل جعل كتبه في الأصول هي العمدة في التأصيل ، فصرف همه وكرّس نشاطه في إيضاحها والتعليق عليها وشرحها بما يطول ، بل صان حرمتها من تطاول العوامِّ عليها فرسم للتعامل معها عدة أصول ، مع أنه إن خالفه في بعض المسائل - وذلك قليل - إلا أنه يلتزم معه الأدب الجم بل يلتمس له في ذلك أضرب العذر والتأويل ، حتى خطّأ من حكم عليه باستحقاقه للتعزير عند خروجه عن المذاهب الأربعة وانتصر له فماذا تقول ؟!

أيقولون: يعادي الوهابية ؟

…وهو الذي يدين الله بدعوتهم ويعتقد فيها الحق . فأين زعم الزاعم ؟! كيف ! وهو الذي يثني على إمامهم ويُتوِّج رأسه من الألقاب بأفخر العمائم . ويدافع عن دعوته ويذيق من تعرض لها مر العلاقم ، بل عكف على كتبه وكتب أتباعه شرحًا وتأصيلًا وليس في ذلك أي شكٍّ قائم ، ولا يخفاك أنه لما رسم منهجًا في الأصول جعل عمدتها كتب الإمام ولم يخف في ذلك لومة لائم ، مع أنه إذا خالفه في بعض المسائل - وقليل ما هي - فإنه يتأدب معه الأدب البالغ فيلتمس له التأويل السائغ المُلائم ، وأكبر دليل على توليه لهم محاضرته التي ألقاها بعنوان: ( مزايا دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب ) بيّن فيها مزاياها الجوهرية . ومع هذا يلقى في ذلك أنواع السِّباب والشتائم . فمن للعواصم من تلك القواصم !

يا ناطح الجبل العالي ليثلمه * أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

أخي الكريم:

…هذا كلُّه وزيادة ، ما ستراه في صفحات هذه الرسالة: مُوثَّقًا محقَّقًا ، مُرتَّبًا مُهذَّبًا، مسبوقًا بقواعد ، مخْتومًا بفوائِد . هذا الظن ، والله على ما أقول شاهد .

التَّمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت