أمَّا الرزق المتدفِّق على يديك فتجد وصفه الدقيق في هذه الآية الكريمة ( قلْ إنَّ ربِّي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقْدِر له وما أنفقتم مِن شيءٍ فهو يُخلِفُه وهو خير الرازقين (( 39 سبأ) ففي نصفها الأوَّل ترَى أنَّ مشيئة الله تعالى وحده هي العامل الوحيد المحدِّد لحالتك المادِّيَّة وما يُسمَّى (مصادر الدخل) (1) والتي تتأثَّر بمستوَى ما قدَّره الله لك من الغِنَى والفقر ، وفي نصفها الثاني يؤكِّد لنا ربُّنا سبحانه وتعالى أنَّ مستوَى الحالة المادِّيَّة لا ينقص بالإنفاق - سواء أنفقتَ على نفسك وحدها أو على العالَم كلّه - لأنَّ كلّ ما تنفقه يُخْلِفه وهو خير الرازقين ، وهو القائل أيضًا في الحديث القدسي: ( أَنفِقْ يا ابن آدم أُنفِقُ عليك (( متَّفق عليه) والبخل والادخار وتقليل النَفَقَة لن يحميك من الفقر إذا قدَّره الله عليك ولن يزيد حالتك المادِّيَّة التي كتبها الله لك ، لأنَّ كلّ ما زاد عنها يُتلِفه الله ( ، وكلُّ ما نقص عنها يُخلِفه الله ( وهو خير الرازقين ، قال النبي j: ( ما مِن يومٍ يصبح العباد فيه إلاّ ملَكان ينْزِلان فيقول أحدهما: اللهمّ أَعطِ منفِقًا خَلَفا ، ويقول الآخر: اللهمّ أَعطِ ممسكًا تلفا (( متَّفق عليه) وقال لأسماء رضي الله عنها: ( أَنفِقِي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي(2) فيوعي الله ـــــــــــــــــــــ
(1) كالراتب وأجرة العمل وأرباح التجارة والصناعة وخراج الأرض والهديَّة وغيرها ، والمسلم يأخذ الحلال ويرفض الحرام بكلِّ الحزم والإباء والخوف من الله ( .
(2) بمعنَى تجمعي في الوعاء وغيره وتمنعي النفقة .