كان ريتشارد سكيف شخصية معقدة ومتكتمة يعيش في عزلة. وكانت لديه املاك في مختلف انحاء الولايات المتحدة. وكان يرفض المقابلات الصحفية وكل علاقة مع الصحافة. وهناك عدد كبير ممن استفادوا من عطاياه لم يلتقوه ابدا. وكان خجولا لحد المرض مشغولا بالنفوذ اكثر من الشهرة وقد قام بسحب اسمه من كتاب .whoصs who ويحكي رئيس التحرير السابق لمجلة بيتسبيرغر التي كان يمولها سكيف أنه سأله أثناء اجتماع عمل قائلا:"هل سلطتك نابعة من سلطة المال؟"، فصمت سكيف لثلاث أو أربع ثوان وهو يحدق فيه بنظرة قاسية قبل أن يجيبه:"أنا لا أضيع وقتي في التفكير في هذا الأمر لكنني كلما تقدم بي العمر زاد تأثيري وبالتالي زادت مكاسبي". وقد ظل العمل الخيري المعفى من الضرائب احدى ركائز عالم الاقتصاد والمال الاميركي وقدرته على التأثير في السلطة السياسية زمنا طويلا. (...) وقد عرف ريتشارد سكيف ميلون دائما باهتمامه بالسياسة وقضايا غلاة المحافظين. ففي عام 1963، قام بدعم باري غولدووتر التي كانت تمثل الجناح اليميني في الحزب الجمهوري للرئاسة. ومول حملتها ووضع طائرة خاصة في خدمتها لكنها منيت بفشل ذريع امام ليندون جونسون وهو ما راعه. وقد نأى بنفسه عن السياسة الاحترافية بعد ذلك وان تبرع بمليون دولار لحملة ريتشارد نيكسون الانتخابية في عام 1972، على شكل 344 شيكا تفاديا للضرائب.
واعجابا من سكيف ميلون بمذكرة لويس باول قام"بتعميد"مؤسسة"هيرتيج"في عام 1973 حيث انشئت لتصبح السلاح الكفيل في نظره بتحقيق"النصر في معركة الافكار"وقدم لها 900 الف دولار. وبعد مرور ثلاث سنوات قدم لها 420 الف دولار اي ما يعادل 42 في المائة من الميزانية الاجمالية للمؤسسة التي كانت تقدر آنذاك بمليون دولار. وقد علق رئيسها الحالي ايدوين ج. فولنر على ذلك بالقول:"كان المبلغ دعما اساسيا جاء في وقت حرج من حياة المؤسسة".