الصفحة 5 من 214

المقدمة

الحمد لله حتى يرضى، والصلاة والسلام على محمدٍ وآله وصحبه، وبعد

فلا يخفى على طالب علم كم هي الحاجة ملحةٌ إلى إفراد مصطلحات العروض والبلاغة بمعاجم، ولاسيما معجم لمصطلحات العروض يجمع ما يحتاج إليه كل باحث في حد مصطلحٍ أو بيان مفهومٍ، لا سيما وأن مصطلحات العروض العربي تذكر في مظانها متفرقة يُكتفى بذكرها أول مرةٍ ثم لا يعاد لتعريفها إن ذكرت ثانية وثالثة مما يجعل الرجوع إلى حدِّها متعسرًا على كثيرٍ من طلبة هذا العلم، وقد لا يستوفي كتاب من كتب هذا العلم جميع مصطلحاته، فما يذكره كتابٌ قد يغفله آخر وليس جميع هذه الكتب في متناول اليد، فرأيت أن أجمع لهذه المصطلحات كتابًا يعرض لها مرتبةً على حروف الهجاء ليسهل العود إليها، بيد أنها كانت عسيرة ً في الجمع لأنني أردت أن أضع لكل مصلحٍ تعريفًا أخرجه من مصدرٍ يمكِّن للباحث أن يحيل عليه ولا يكون كتابًا محدثًا أو مرجعًا أخذ مادة التعريف عن غيره، وهو مما لا يتوافق مع متطلبات البحث العلمي، الأمر الذي قادني للنظر في معاجم اللغة فرأيت ابن منظور قد جمع من مباحث العروض غير قليل، وله أشارات جيدة في البلاغة، واستقصى في مادة معجمه خمسة معاجم من الأصول فقد جمع فيه بين (تهذيب الأزهري) و (محكم بن سيده) و (صحاح الجوهري) وحواشيه و (جمهرة ابن دريد) و (نهاية ابن الأثير) مستوعبًا موادها ضامًَّا بعضها إلى بعضٍ مما يجعل معجمه نواةً لما كنت به دائمًا أحلم، وهو أن أستوعب كل ما قيل عن العروض والبلاغة في معاجم اللغة فقرأت موادَّه مادةً مادة حتى صار يقينًا ظنُّ الأمس وتجمعت عندي مصطلحاتٌ كثيرة قد لا أحظى لها بتعريفٍ يوازي تعريفه أو تعريف غيره مما نقله في معجمه، فصارت بعد ترتيبها تعاريف مستخرجة من واحدٍ من أهم معاجم العربية وأوسعها بعد التاج، لا سيما إذا تنبهنا إلى ما قد يذكر من مصطلحات خاصة بهذا العالم أو ذاك مما قد يحمل معنى يخالف تعريفاتها في كتب الفن دون أن ينبه على خصوصية هذا أهله.

ولست أدعي أني أول محاولٍ جمع معجم خاص بمصطلحات العروض والبلاغة فلقد سبقني إلى هذا الدرب من هو أعلم مني به، بيد أني أدعي لنفسي أني أول من استخرجها من مصدر واحدٍ لا جدل في أنه من أصحِّ معاجمهم وأوسعها مما يجعل الإحالة على حدوده موثوقًا بها، يطْمَئِنُ الآخِذُ بها أنها مما اجتمعت عليه كلمات ستٍّ من جهابذة اللغة إذ لو ذكر أحدهم شيئًا غير ما نص عليه ابن منظور لعُدَّ مخالفة لمنهجهه، الذي أخلص له في لسانه، إلا في مواضعَ لا يتجاوز عددها عددَ أصابع اليدين نصَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت