المنهج العام لابن منظور في معجمه
يعدُّ لسان العرب من أشمل وأشهر معجمات اللغة العربية للألفاظ في العصور المتأخِّرة، نهج في ترتيبه على نهج الجوهري في الصحاح، باعتماد الترتيب الهجائي للحروف بانيًا أبوابه على الحرف الأخير من اللفظة، وقد جمع فيه بين: تهذيب اللغة للأزهري
و المحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية
في غريب الحديث لعز الدين ابن الأثير.
وأخطأ بعضهم فجعل خامسهم الجمهرة لابن دريد مع أنه رجع إليها كثيرًا
في مواده وإن كان غالب نقله عن الأزهري عنها.
قال احمد باشا تيمور في كتابه تصحيح لسان العرب: والصواب أن الجمهرة ليست مما جمعه ابن منظور بل مبنى كتابه على الخمسة فقط وهي التي صرح بأسمائها
في خطبته.
وقد تقصر القراءة الأولى لمواد اللسان عمل ابن منظور على الجمع بين موادِّ هذه المعاجم وأنه الجهد الوحيد له فيه، ولعل الحامل على هذه النظرة أخذه ما في هذه المصادر الخمسة بالنصِّ غالبًا دون الخروج عليها متبرأً من تبعة أية أخطاء محتملة بأن ما قد يقع
في الكتاب من خطأ هو من الأصول، قال رحمه الله: ولا أدعي فيه دعوى فأقول: شافهت أو سمعت أو فعلت أو صنعت أو شددت الرحال أو رحلتُ أو نقلت عن العرب العرباء
أو حملت، فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها الأزهري وابن سيدة لقائلٍ مقالا .... ، وليس
في هذا الكتاب فضيلة أمت بها، أو وسيلة أتمسك بسببها سوى أني جمعت فيه ما تفرق
في تلك الكتب من العلوم وبسطت القول فيه، ولم أشبع باليسير وطالب العلم منهوم، فمن وقف فيه على صوابٍ أو زلل، أو صحة أو خلل فعهدته على المصنف الأول، وحمده وذمه لأصله الذي عليه المعول؛ لأنني نقلت من كل أصل، ولم أبدل منه شيئًا، فيقال: فإنما إثمه على الذين يبدلونه ... بل أديت الأمانة في نقل الأصول بالنص، وما تصرفت فيه