القاعدة الخامسة عشرة
« الرخص لا تناط بالشك »
ذكرها الشيخ تقي الدين أبو الحسن السبكي رحمه اللّه تعالى وقررها أهل الفروع ، ومن فروعها:
وجوب غسل الرجلين لمن شك في جواز المسح ومنها . وجوب الإتمام لمن شك في جواز القصر وذلك في صور متعددة وخرج عنها مسائل . منها الشاك في نية إمامه القصر إذا علق نية القصر على ما يفعله إمامه فتصح نيته ويقصر المأموم إن قصر الإمام كما تقدم في فروع القاعدة الأولى ومنها لو شك في المرحلتين اجتهد وقصر وجمع إذا ظن أنه القدر المعتبر في القصر . مع أن القصر رخصة وهو شاك .
القاعدة السادسة عشرة
« الرضا بالشيء رضى بما يتولد منه »
وقريب منها قاعدة: « المتولد من مأذون فيه لا أثر له » ، ومن فروعها:
رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه فزاد العيب ؛ فلا خيار له على الصحيح لأن الزائد ناشئ من أصل العيب ، فلما رضي بالعيب صار راضيًا بالزائد منه ، ومنها أذن المرتهن للراهن في ضر العبد المرهون فهلك بالضرب فلا ضمان؛ لأنه تولد من مأذون فيه . ومنها لو سبق ماء المضمضة والاستنشاق إلى الجوف بلا مبالغة فلا يفطر لأنه تولد من مأذون فيه بغير اختياره بخلاف ما إذا جعل الماء في أنفه أو في فمه لا لغرض أو سبق ماء غسل تبرد أو ماء المرة الرابعة من المضمضة
والاستنشاق أو بالغ فيهما ، فإنه يفطر في جميع ذلك لأنه غير مأمور به بل منهي عنه في الرابعة وفي المضمضة والاستنشاق . ومنها لو قطع قصاصا أو حدا فسرى فلا ضمان ومنها قال مالك أمره اقطع يدي ففعل فسرى فهدر على الأظهر .
ويستثنى من ذلك ما كان مشروطًا بسلامة العاقبة كالزوج إذا ضرب زوجته ضربا غير مبرح على امتناعها من التمكين وأفضى إلى الهلاك فإنه يضمن بدية شبه العمد وكالوالي في التعزير إذا مات به المعزر فيضمنه عاقلة الوالي وكالمعلم فإنه مأذون له في تأديب المتعلم منه لكن بإذن ولي المحجور وهو مشروط بسلامة العاقبة فإذا تلف المتعلم ضمنه المعلم .