فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1597

٤٨٥ - (٤٦٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقْيَةَ، وَكَانَ مِمَّنِ افْتَتَحَ مِصْرَ قَالَ: افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فَلْيَاتِنَا بِهِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَبَعَثَ إِلَى عَظِيمِ أَهْلِ الصَّعِيدِ، فَقَالَ: الْمَالُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَالٌ، قَالَ: فَسَجَنَهُ، قَالَ: وَكَانَ عَمْرٌو يَسْأَلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ: هَلْ تَسْمَعُونَهُ يَذْكُرُ أَحَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَاهِبٌ بِالطُّورِ فَبَعَثَ عَمْرٌو، فَأَتَى بِخَاتَمِهِ، فَكَتَبَ كِتَابًا عَلَى لِسَانِهِ بِالرُّومِيَّةِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ مِنْ قِبَلِهِ إِلَى الرَّاهِبِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِقُلَّةٍ مِنْ نُحَاسٍ مَخْتُومَةٍ بِرَصَاصٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ، وَإِذَا فِيهِ: يَا بَنِيَّ، إِنْ أَرَدْتُمْ مَالَكُمْ فَاحْفِرُوا تَحْتَ الْفَسْقِينَةِ فَبَعَثَ عَمْرٌو الْأُمَنَاءَ إِلَى الْفَسْقِينَةِ، فحفروا فيها فَاسْتَخْرَجُوا خَمْسِينَ إِرْدَبًّا دَنَانِيرَ، قَالَ: فَضَرَبَ عُنُقَ النَّبَطِيِّ، وَصَلَبَهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَسْقِينَةُ فِي لُغَتِهِمْ: هِيَ بِالرُّومِيَّةِ السَّقَّايَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عَمْرو كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ أَمْوَالَهُمْ، كَحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّقَدُّمُ عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَاسْتِحْلَالِ دِمَائِهِمْ إِذَا صَحَّ نَكْثُهُمْ، كَمَا صَحَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتْمَانِ الْكَنْزِ بِظُهُورِهِ عَلَيْهِ، وَكَظُهُورِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْكَنْزِ أَيْضًا، وَكَمَا وَضَحَ أَمْرُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُمَالَأَتُهُمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بِالظِّنَّةِ وَالشُّبْهَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت