القسم الرابع: من العلوم التي استطاع العقل البشري أن يرتب لها أصولها وقواعدها, علوم تضر بالإنسان أو تهدد الإنسانية عامة, أو تفسد المحيط وهذه حسب الأصل كلها محرمة. وهذا كعلوم السحر التى يتوصل بها إلى تمزيق شمل الأسر, أو تخليط العقل وإفساد انتظامه. والطلسمات وهو علم استنزال قوي الأرواح العلوية. (انظر في هذا إتحاف السادة المتقين ج1 ص 146) وفي عصرنا هذا انحراف بعض المختصين في العلوم الكيميائية إلى تطوير مواد يتوصل بها إلى التأثير على سلامة الإنسان في قواه العقلية والجسمية. وكذلك الفروع من علوم الفيزياء المدمرة التى تخرب الكون بما فيه من نبات وحيوان وإنسان وتربة. فهذه العلوم بالنظر الأصلي كلها محرمة. لكن إذا كان العدو يمتلكها, وردعه عن استخدامها يتم بامتلاك أسرارها والتعمق العلمي في أصولها العلمية والتطبيقية, فان امتلاك ذلك يكون واجبا كفائيا. والدولة هي التى تضبط الحدود التي يتم فيه إنجاز ذلك, حتى لاينتشر فساده ويقتصر فيه على ما هو ضروري لمناعة الأمة الإسلامية. وكذلك السحر إذا برز قرنه في صقع من الأصقاع فان تعلم الصالحين ما يفكون به فاعليته, يكون من الواجب الكفائي.
النظرة الخاصة للإسلام في العلوم:
إذا كان الإسلام كما رأينا يحفز العقل على التعمق في كل موضوع إلى أن يصل حسب طاقته إلى كنه الحقيقة العلمية فإنه مع ذلك يؤكد دوما على ربط الجهاد العمي ببصيرة الإيمان الواضح المشرق. ذلك أن العلم إذا انفلت من الرقابة الإلهية فإنه يتمرد على الإنسان ذاته وعلى محيطه. وعوض أن يكون العلم وسيلة لإسعاد الإنسان في دنياه وآخرته ينقلب العلم مدمرا لهما, كما تنقلب القيم وحقائق الأشياء, فإذا العلم بذلك هو الأصل والإنسان وسيلة. وهو الهرم المقلوب على رأسه, لايثبت ولايستقر, مآل ذلك خراب العالم والإنسان معا. فنجاح الحضارة ورقيها مرتبطان بالعلم المشيع بنور الإيمان من البداية إلي النهاية.