فهذه المؤتمرات تفرض رؤيتها، فما تعده ظلما فهو ظلم، والعدل هو ما تراه. وبذلك تجعل الشيء ظلما، وقد يكون عند غيرها عدلا. وتجعل الشيء عدلا، وقد يكون عند غيرها ظلما..!!.
نعم، هناك نوع من الظلم، يتفق الجميع على كونه ظلما. كالإيذاء الجسدي، والاغتصاب.
لكن هناك أمورا هي في عيون المؤتمرين ظلم، ليست كذلك عند شعوب العالم إلا الشذاذ، مثل المنع من زواج الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة..!!.
السعي في فرض هذه القرارات على الشعوب، ينافي الميثاق العام أن: الشعوب لها الحق في اختيار طريقها. والدول الكبرى لا تسمع، ولا تسمح لدول أخرى أن تتدخل بفرض القوانين عليها، في أي مجال: اجتماعي، أو سياسي، أو ثقافي، أو اقتصادي. فلا حق لها إذن أن تفرض إرادتها على غيرها.
وإذا جاز لهذه الدول الكبرى أن تتدخل في الدول الأخرى بتغيير قوانينها، وامتثالها لقرارات هذه المؤتمرات: فمن الجائز أن تتدخل هذه الأخرى في شؤونها لتغيير قوانينها، فكما أن هذه تتحفظ على قوانين بعض الدول، كذلك تلك الدول تتحفظ على جملة من قوانينها، ولو كانت دولة كبرى.!!.
والواقع أن هذا الإلزام بالمثل من الأماني التي لا تتحقق إلا بشروط، فما دامت هذه الدول ضعيفة ذليلة، فما لها إلا الخضوع والخنوع، ولن تفكر يوما في فرض إرادتها على الدول الكبرى، إلا إن انسلخت من ذلتها، ولبست ثوب العزة، ولن يضرها بعدئذ ضعفها، أمام قوة أكبر منها..!!.
هذه محاكمة إلى قانون الغرب نفسه، وقانون الهيئة نفسها، من فمهم ندينهم.. لم نحاكمهم إلى دين، ولا إلى شريعة، ما حاكمناهم إلا إلى ما يدينون به: إلى المبدأ العلماني، والليبرالي.
فالعلمانية كما يقررونها مذهب يقوم على الحياد إزاء كل الأديان، والمذاهب، والأجناس؛ أي يترك لكل أهل ملة الحرية في التدين بما شاءوا.. لكن هؤلاء انقلبوا على دينهم ومذهبهم هذا، فصاروا منحازين إلى فئة، يبتغون حمل كافة الفئات على مذهب واحد.