الصفحة 5 من 5

سلطاننا، وأمّا شأنك مع نفسك فهذا لا يضرنا. وهذا هو أصلًا مفهوم العَلمانية في تجلياتها الذكية لاصطلام المسلمين.

بقيت قضية لا بُدَّ من اعتبارها من وجهين أولاهما: ما الخطوط الحمر الأخرى لدى الجاهلية غير دخولك وجوبًا في منظومتها الكلية باعتبار القانون الدولي مع بعض الرتوش في السلطان الداخلي؟

الجواب هو: القضية الفلسطينية.

إن من أهم ما ينظر إليه سلطان الجاهلية الأكبر ليقيم الحلقة الآبقة من الحلقة المطيعة، وبالتالي يتعامل على وفقها إحسانًا أو عقوبة إنما هو القضية الفلسطينية، ومن لم يفقه هذا فهو بحاجة إلى دروس في السياسة والتاريخ؛ ذلك لأن اليهود لهم العلو اليوم، وهذا لا يحتاج إلى برهان، فقضيتهم يجب أن تبقى أصلًا في تقييم الدول والجماعات، ثم إن المسألة اليهودية التي شغلت العالم الغربي طويلًا وكتب فيها مفكروهم الكلام الكثير وشغلت ضمائرهم الميتة لم تحل بحسب قادتهم من نابليون إلى بلفور، وهي حاضرة على طاولة كل رئيس غربي يراقبها ويرعاها لأنها ركن وجوده السياسي، ثم لقضايا أخرى تتعلق عند الكثيرين بالاعتقاد كما هو اعتقاد بعض النصارى بفكرة «هرمجدون» ونهاية العالم، ولأسباب مهمة كثيرة تحتاج بنفسها إلى مصنف مستقل.

فارتباط تحقيق الإسلام في دولة من الدول والقضية الفلسطينية ليس بسبب المخيال الاجتماعي في الشعوب المسلمة كما يريد البعض تصويرها، بل لأن الإسلام بمفهومه الحقيقي لا يكون في دولة إلا بأن تتحقق رؤية الوجود كله من خلال هذا الدين. هذا باعتبار نظرة الخارج لهذه القضية.

وأمّا باعتبار التصور الإسلامي فإنه قد تَقَدَّم أن الإسلام لا يكون حقيقة في الأُمم إلا بإسلام الحكم لله -تعالى-، ولا يكون إلا بما تَقَدَّم من تحقيق الإيمان بمفهومه القرآني لا بمفهومه الجاهلي المعاصر، وبما تقدم من ارتباط الأمر الشرعي بالقَدَري، وأنه لا أمان ولا حياة طيبة دون تحقيق شرع الله -تعالى-، والقضية ليس كما يتصوَّرها البعض تكون على مراحل، نبدأ بالفرد المسلم ثم الأسرة المسلمة ثم المجتمع المسلم ثم الدولة المسلمة، فيسحبون هذا المفهوم على تحقيق الدولة المسلمة الواحدة ثم ننطلق بعدها لغيرها.

إن هؤلاء من عجائب هذا الوجود، وغرائب هذا الزمن، إذْ نراهم تحمر أنوفهم وتنتفخ أوداجهم إذا ذُكر أمامهم وجود المهاجرين المسلمين المجاهدين لنصرتهم ضد طاغوت بلادهم، وهم على استعداد بدخول صفقات خبيثة قذرة مع طواغيت آخرين من أجل بيع هؤلاء المجاهدين، ويتمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت