""وهكذا ينجح القرآن في محو كل التفاصيل والدقائق التاريخية للحدث ويصبح خطابًا كونيًا موجهًا للبشر في كل زمان ومكان، وهكذا يفقد صفته التاريخية فيبدو وكأنه خارج التاريخ أو يعلو عليه"" (1) هذه المحاولات من القرآن الكريم هي بنظر الخطاب العلماني محاولات إيدولوجية، أي أن القرآن يفعل ذلك ويتعالى بالتاريخ لمقاصد وأغراض دنيوية ومن مهام أركون والمثقف العربي عمومًا كما يرون""الخروج من السياج الدوغمائي المغلق الذي تم ترسيخه وتشغيله وإعادة إنتاجه من قبل المؤسسات الدينية على مدى قرون طوال ، وهذا السياج تمثل بالدائرة الأيديولوجية التي افتتحها القرآن الكريم وعمل النبي صلى الله عليه وسلم ثم وسعت وضخمت فيما بعد من قبل العلماء والفقهاء"". (2)
وهكذا يريد أن يقف أركون في وجه القرآن الكريم ويتصدى له لأن القرآن يرسخ الأدلجة والأسطرة والتقديس، وهو يريد تشكيل معرفة معادية للخداع والأسطرة والأدلجة والتقديس (3) . فالقرآن الكريم""يغطي على تاريخانيته ببراعة عن طريق ربط نفسه باستمرار بالتعالي الذي يتجاوز التاريخ الأرضي كليًا أو يعلوا عليه"" (4) .
(1) انظر: أركون"الإسلام والأخلاق السياسية"ص 31 وعلي حرب"نقد النص"ص 65 .
(2) أركون"الفكر الإسلامي نقد واجتهاد"ص 12 دار الساقي ، وعلي حرب"نقد النص"ص 203
(3) كما يقرر تلاميذه علي حرب"نقد النص"ص 67 وخالد السعيداني"إشكالية قراءة التراث"ص 269 .
(4) أركون"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"ص 31 .