فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 41

إن الداعية الذي يتعرض للمصاعب والمشاق يتذكر ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في سبيل إبلاغ الدعوة فتهون أمامه كل الصعاب لأنه يدرك أن كل ما يلقاه ليس شيئًا بجانب ما لقيه الرعيل الأول خلال سنوات التبليغ ، فهو يتذكر: التراب الذي يرمى على وجهه صلى الله عليه وسلم ويتذكر سلا الجزور، ويتذكر أذى الطائف، وشعب أبي طالب ويتذكر سمية وآل ياسر وبلال وعمار ..

وإن الاستشهادي حين يلغم نفسه بالمتفجرات ويتجه إلى العدو ليدك معاقله دون خوف يستعرض في ذاكرته شريطًا يرى فيه حمزة وحربة وحشي تخترق أحشاءه، ومصعب يحمل اللواء لا يتخلى عنه حتى تتناوشه السيوف، وزيد بن حارثة وجعفر الطيار ، وابن رواحة وزيد بن الدثنة وخبيب وغيرهم وعمر المختار الذي قال للإيطاليين: نحن لا ننهزم ننتصر أو نموت ، ثم قوافل الشهداء الفلسطينيين الذين يتساقطون كل يوم، إن كل ذلك يجعله يستهين بالموت ويستصغر الحياة، ويعد نفسه في الطريق الصحيح للقافلة. إنهم ينتظرونه هناك حيث السعادة الأبدية !!.

المطلب الثاني- إسقاط القدوة:

قال أصحاب البروتوكولات""وقد سبق لنا فيما مضى من الوقت أن بذلنا جهدًا لإسقاط هيبة رجال الدين عند الغوييم ، وقصدنا بذلك أن نفسد عليهم رسالتهم في الأرض ، وهي الرسالة التي يُحتمل أنها لا تزال بنفوذها عقبة كؤودًا في طريقنا .. ولا نرى هذا النفوذ إلا في تناقص يومًا بعد يوم"" (1) ولما للقدوة من أثر عظيم في تشكيل وعي الأمة وذاكرتها وحاضرها ومستقبلها فقد جهد أعداء الإنسانية إلى فصل الأمة عن نماذجها العليا ومثلها السامية .

(1) البروتوكول السابع عشر من بروتوكولات حكماء صهيون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت