د. أحمد إدريس الطعان
كلية الشريعة - جامعة دمشق
بريد إلكتروني:[email protected]
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:
إذا بحثنا في المكونات الأساسية لمعتقدات وآراء الناس فإننا سنجد للقدوة أو النموذج أثرًا كبيرًا في تشكيل المعتقد والرأي لدى جمهور الناس، فالناس يقلدون في الغالب النماذج التي يظنون أنها متفوقة أو سائدة، ومن هنا فقد ألح القرآن الكريم على أهمية القدوة في حياة الأمة ، فأرشد نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى التأسي بحال الأنبياء السابقين وذلك بقوله عز وجل: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } (1) وذكّره بصبرهم وعزمهم { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل } (2) وأرشد الأمة إلى ضرورة التأسي بسيد البشر محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال جل شأنه: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِير } (3) ، كما أن جانبًا كبيرًا من الوحي القرآني كان في أساسه قصصًا للأنبياء السابقين الذين جاهدوا وصبروا أمام قوى الشر والفساد في العالم ، والغاية من ذلك هي أن نتمثل هذه النماذج الصالحة لكي نهتدي بها ونترسم خطاها َقدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ
(1) سورة الأنعام آية 90 .
(2) سورة الأحقاف آية 35 .
(3) سورة الأحزاب آية 21 .