أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (1) { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } (2)
المبحث الأول
القدوة بين الإسلام والغرب
المطلب الأول - القدوة المثالية:
إن كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسل يفيضان بنماذج مشرفة يُراد للأمة أن تهتدي بها، وكذلك يعرضان نماذج منحرفة وخاسرة لكي نتجنبها ونعتبر بها { لقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (3) ، إن السمة الأساسية للوحي أنه يعلي دائمًا من شأن الفضيلة والفضلاء ، ويذكر النماذج المتنوعة لذلك فيمتدح الحلم والصدق والإخلاص والجهاد والعفة واليقين والصبر، ويذكر لكل خلق من هذه الأخلاق نموذجًا أو نماذج مُشخَّصة تجعله قريبًا من الإنسان وداخلًا في الحيز البشري .
فيوسف عليه السلام مثال عظيم للعفة والتسامح فقد قال لامرأة العزيز التي دعته إلى الفاحشة { قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } (4) وقال لإخوته الذين ظلموه { قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين } (5)
(1) سورة الممتحنة آية 4
(2) سورة الممتحنة آية 6 .
(3) سورة يوسف آية 111 .
(4) سورة يوسف آية 23 .
(5) سورة يوسف آية 91 .