لا تعارض _ أيها الأخوة _ بين منافع الدنيا ومنافع الآخرة ..
هذا الدين _ أيها الأخوة _ جاء موافقًا للفطرة ..
ليس عندنا كما يقوله العامة ساعة لربك وساعة لقلبك..
ما عندنا إلا ? قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? ..
حتى الدنيا إذا نويت بها الدين ..المباحات إذا نويت بها الدين صارت داخلة في قوله تعالى: ? قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? ..
وجعل الله عز وجل _ أيها الأخوة _ جعل علامة المؤمنين تعظيم شعائر هذا البيت ..
ونهى على الكفار ؛ كفار أهل مكة ؛ حينما يقصدون هذا البيت فيصفرون عنده ، ويغنون .. يرفعون أصواتهم بالمكاء: وهو الغناء في لغة من لغات العرب ، والتفضية: وهي الصفير ..
نهى الله عز وجل على هؤلاء المشركين الذين لا يراعون حرمة الله عز وجل عند هذا البيت ..
وجعل الله عز وجل مكان هذا البيت مبوءًا: مبينًا لإبراهيم واسماعيل ..
وجعله مطهرًا أيضًا للطائفين والقائمين والركع السجود ..
ومن تعظيم الله عز وجل للبيت أنه جعله آخر رحلة الإنسان ..
إذا شرع في هذه الشعيرة يجب عليه أن يتمه حتى يبلغ إلى البيت العتيق ..
وجعله أيضًا محل قضاء التفث: الوسخ ؛ أدران الذنوب ؛ والأوساخ الحسية ؛ وتتمة النذور ..والعبادات التي ينذرها الإنسان لله عز وجل جعل محلها وجعل انتهاءها عند البيت العتيق ..
كل هذا من تعظيم الله عز وجل _ أيها الأخوة _ لهذا البيت في كتابه ..إنما اخترت لكم الآيات التي فيها نص البيت ..
وجعل الله عز وجل مقابل هذا البيت بيتًا في السماء تطوف حوله الملائكة وأهل السماء ويطوفون حوله ويصلون إليه ، ويصمدون إليه في عبادتهم ..
وهو الذي يسمى ( البيت المعمور ) لأنَّ الملائكة ، وأهل السماء يعمرونه في السماء ؟..حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب ..