أمام هذا الكم من النقولات , و الأفكار و المقترحات قد يشعر القارئ بنوع من الحيرة حول تطبيق هذه المفاهيم على ارض الواقع و ربما تغلبه وساوس الشيطان فيقعد عن التغيير و لا يساهم في الإصلاح و التجديد. و لكني تأملت سيرة الإمام: عبد العزيز بن باز، فوجدته أنموذجا في عصره، فهو عالم عارف بالواقع يقول الحق، و يرحم الخلق، صابر في ذات الله، ناصح للأمة و لمخالفيه، لقد كان جامعا للأمة، مرجعا للجميع، فهو حقا أنموذجا لمن أراد أن يجمع و لا يفرق في زمن ظلت فيه أفهام، و زلت به أقدام.
لقد كان الشيخ صريحًا في طرحه واضحًا في علاقاته، جريئًا في الحق و لا يجامل في دين الله. تمثل ذلك واضحا في كتاباته؛ ففي كتابه"في نقد القومية العربية"مثلا: فيه نقد صريح للقومية و فيه أيضًا دعوة لدعاتها بالعودة إلى حياض الإسلام.
كما تمثل أيضا في علاقاته ببعض المثقفين الذين أخطأوا في بعض كتبهم و مقالاتهم كان يناصحهم ويدعوهم، و لذلك كان التواصل بينهم و بين الشيخ على أعلى مستوى لما رأوه من إنصاف و محبة و تبيين. و حينما مات الشيخ رحمه الله .. كان منهم من عبر عن حزنه و حبه لهذا العالم الجليل.
لقد كان يرحمه الله عالما بصيرًا بالواقع و متغيرات الحياة فكان منهجه منهج التأسي و الاتباع بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة و الإصلاح.*
يقول - رحمه الله: (هذا العصر عصر الرفق و الصبر و الحكمة و ليس عصر الشدة مع الناس، أكثرهم في جهل و في غفلة و إيثار للدنيا فلا بد من الصبر و لا بد من الرفق حتى تصل الدعوة و حتى يُبلغ الناس) 55
خاتمة
أصل في النهاية إلى ما أريد (عرب بعيون زرقاء)
إنهم الذين يتبنون الفكر الغربي الليبرالي بكل صراحة و وضوح و يدعمون كل برنامج يصل بالمجتمع إلى الانفتاح و التحرر و الفساد.
أو هم أولئك الذين يرفعون شعار التقدم و التطور و الحرية و تحرير المرأة، و يضربون الدف على أي خطأ في بلادنا العربية له علاقة بالإسلام حتى لو كان الإسلام بريء منه، ليحرضوا المجتمع العربي على