إن"الكره"إذا هو كره الكافر وعقيدته وكره ظلمه وعدوانه و البراء من قادة الحروب والدماء والعدوان على الناس والأبرياء من المسلمين، و البراء من كل ممارسة ظالمة جائرة تزيد الظالم قوة والضعيف البريء ضعفًا فالإسلام جاء لينصر المظلوم ويأخذ على يد الظالم.
أما الولاء النسبي إن صحت العبارة كحب كافر لشخصه أو قرابته أو حسن معاملته أو صداقته فلا باس به، وذلك نوع من الولاء الفطري الذي أباحه الإسلام ولم يقف ضده أو يحرمه، فالإسلام أمر بصحبة الأبوين المشركين بالمعروف وأباح الزواج من الكتابيات مع أن الله قال عن العلاقة الزوجية: (( وجعل بينكم مودة ورحمة ) )والمودة هي الحب، سيتبادل الزوجان معاني الحب والرحمة، بل قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم:"إنك لا تهدي من أحببت"يعني: أبا طالب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يحب أبا طالب، ولم يكن هذا الحب محرمًا أو ناقصًا لمعنى الولاء الإسلامي الذي جاء به الإسلام وأرساه ليدل ذلك على مستوى رعاية الإسلام للمعاني النظرية عن المسلم وترسيخها؛ ذكر البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، لقلت: وفيك.
لأن الخلق الإسلامي يحث على رد التحية بالمثل وجزاء الإحسان بالإحسان يقول الله عن المؤمنين:"ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم .. الآية"فأثبت أن المؤمنين يحبونهم وعاتب المؤمنين لأنهم يعطون الحب أحدًا لا يبادلهم هذا المعنى، ويتسامحون ويرحمون من يسومهم خطط الخسف والجور، ولم يكن الحب المتبادل مجالًا محرمًا في الإسلام، فالعلاقات الفطرية المبنية على المسالمة والمسامحة والإخاء جاء الإسلام ليرسخها ويستفيد منها لبث الدعوة والقدوة، لا ليقطعها و ينافر أهلها العداء"أ. هـ. 53"
و الدكتور جاسم سلطان يشير إلى مفاهيم تساهم في فك الاشتباك بين النصوص وتوضح ببساطة كيف يتم التفريق بين مقررات العقيدة، و مقررات الشريعة. قال"فالعقيدة تقوم على المفاصلة والشريعة تقوم على التعايش"وحول قوله تعالى: (( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) )قال:"هذا مقرر من حقائق الدين لكن جاء في العقائد وليس في الشرائع .. اليهودي الذي كان يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم، لما غاب عنه ذهب الرسول صلى الله عليه و سلم ليتفقده وسأل عنه بلطف هذا هو البر .."أ. هـ 54
هذه الأحاديث مختصة بالتعامل مع الكفار؛ إنها الرؤية العادلة في التعامل مع المخالف عقديا.
أما مجال بحثنا، فيتوجه إلى أناس مسلمين، و لكن ربما وقعوا في فخ الأفكار الهدامة أو قد يكونوا قريبين من المنهج الإسلامي ولكن صنفناهم ضمن قائمة الأعداء بغير ذنب اقترفوه سوى أنهم خالفونا في الأفكار أو الممارسات.
إذًا من حق المسلمين من باب أولى حتى ولو بدر منهم أخطاء أن نتعامل معهم من خلال فضاء الشريعة، وأن نتعايش معهم وندعوهم مع تقريرنا للحقائق وعدم التنازل عنها.
ح - ابن باز أنموذجا.