4.أنها ذات موضوع الواحد، فقد تكون في أحكام الأسرة (الأحوال الشخصية) أو المعاملات المالية أو العقوبات.
5 -ولا بد حتى يكون التقنين شرعيا أن يكون هذا التقنين مستمدًا من النصوص الشرعية مباشرة أو بالاستنباط أو بعبارةٍ أوسع من خلال مناهج الاجتهاد المقررة شرعًا فيما فيه نصٌ وفيما ليس فيه نصٌ.
من خلال ما تقدم يمكن تعريف تقنين الأحكام الشرعية بأنه: إلزام الإمام أو من ينيبه من هم تحت ولايته العامة بأحكامٍ شرعيةٍ تتعلق بموضوعٍ معينٍ من أقعال المكلفين، مستمدةٍ مع نصوص الشريعة ومقاصدها ومبادئها العامة، مدونةٍ على شكل مواد قانونيةٍ مرقمةٍ ومرتبةٍ ومبوبةٍ.
مفهوم السياسة الشرعية وعلاقته بالتقنين:
مما تقدم يتضح أن التقنين داخلٌ في باب السياسة الشرعية، وهي التدابير والإجراءات والأحكام التي تنظم بها مرافق الدولة وتدبر بها شؤون الأمة مع مراعاة أن تكون متفقةً مع روح الشريعة نازلةً على أصولها الكلية محققةً لأغراضها الاجتماعية، ولو لم يدل عليها شيءٌ من النصوص التفصيلية الجزئية الواردة في الكتاب والسنة [21] ، فهي تشمل جميع ما يقوم به الإمام من تدابير لتحقيق مصالح الناس دون تقييده بمجالٍ محددٍ من مجالات الحياة سواءً أكان مما ورد به نص أو مما لم يرد نص، فتكون سياسة الرعية بمعنى القيام على تدبير شئونهم بما يصلحها [22] ، أو تدبير أمور الناس وشئون دنياهم بشرائع الاسلام، وهنا ينبغي النظر للتقنين من هذا الباب، الأمر الذي يقتضي إلقاء الضوء على مفهوم السياسة الشرعية وعلاقتها بموضوع التقنين لأن ما يجري على السياسة الشرعية من أحكام وشروط وضوابط ومناهج يجري على التقنين باعتباره أحد التدابير التي تقوم بها الدولة لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم.
معنى السياسة: تعددت تعريفات العلماء لمفهوم السياسة الشرعية ما بين مخصصٍ لها في مجالٍ من المجالات كالتعزير [23] في العقوبات مثلًا، وما بين معمم لها بشمولها لمختلف التدابير والإجراءات التي تتخذها الدولة لتحقيق مصالح الناس، ومنهم من يقصر السياسة الشرعية على ما يقوم به الإمام من إجراءاتٍ وتدابير مستمدةٍ من الشريعة وقيدها بما لا نص فيه [24] ، ومنهم من يدخل ما فيه نصٌ أيضا ضمن دائرة السياسة الشرعية كذلك، ومن هذه التعريفات:
عرف ابن عقيل السياسة الشرعية بأنها"ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحيٌ" [25] ، ومن تعريفات السياسة أيضا أنها:"تدبير الإمام أو نائبه شئون الرعية على مقتضى مقاصد الشريعة"، وتعريفها بأنها:"تدبير الشئون العامة للدولة الإسلامية، بما يكفل تحقيق المصالح ودفع المضار، مما لا يتعدى حدود الشريعة وأصولها الكلية، وإن لم يتفق وأقوال الأئمة المجتهدين" [26] ، وهذه التعريفات للسياسة الشرعية تجعلها تشمل كافة التدابير التي يتخذها الإمام لتحقيق مصالح الناس، سواء أكانت من قبيل المنصوص عليه صراحة أي مما نطق بها الشرع، ويدخل فيها أيضا ما لم ينص عليه صراحة أي ما لم ينطق به الشرع. [27]