فيا سيد الكونين صار الذي ترى = من الحزن والكرب الذي ترددا
ويا كهف من يُؤى عنانًا ببابه = ويا خير من نودي سريعًا فأنجدا
وقد صار التبرك بكل شيء حتى صارت المدينة موطن المزارات؛ فمن الحجرة النبوية، إلى البقيع التي كانت مليئة بالقباب [[] ]، إلى المساجد السبعة، إلى طريق الهجرة، إلى وقعة بدر ... إلخ.
ويكفي لتصوير هذا الهوس الديني أن نمثل بمثال واحد يقصده الزائرون ويتبركون به وهو موضع"وقعة أحد"يقول من زار المنطقة في ذلك العصر المظلم:"وعلى بعد حوالي ميل من المدينة نجد بقايا قصر من الأحجار والآجر، حيث يصلي الناس ركعتين إحياء لذكرى لبس النبي محمد صلى الله عليه وسلم درعه في هذا المكان، وبعد ذلك يوجد حجر كبير يقال إن محمدًا صلى الله عليه وسلم أسند إليه ظهره لبضع دقائق في طريقه إلى أحد، ويتبرك الزائر بالاتكاء بظهره على هذا الحجر وقراءة الفاتحة. وفي مسجد حمزة [[] ] يصلي الزوار فيه ركعتين ثم يتقدم الزوار إلى القبور حيث يقرؤون سورة"يس"أو سورة"الإخلاص"أربعين مرة، ثم يطلب الزائر من حمزة وصحبه الشفاعة عند الله بأن يهب الزائر وأهله الإيمان والصحة والثروة، وأن يدمر أعداءهم. وتدفع الأموال عادة في كل ركن لحارس المسجد والقبور. وعلى بعد مسافة غير بعيدة صوب جبل أحد توجد قبة صغيرة تشير إلى المكان الذي ضرب فيه محمد صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته" [[] ].
وعند مسجد وقبر حمزة تقام احتفالات الرجبية؛ يقول من حضر هذه الاحتفالات:"ولأهل المدينة موسم كبير في شهر رجب يحتفلون فيه بزيارة حمزة والشهداء رضي الله عنهم، يأتي الناس إليه من أقطار الحجاز؛ من مكة واليمن والطائف وينبع وغيرها من المناطق، فيحشر هنالك خلائق لا يحصون يقاربون ما يتجمع في موسم الحج، ويخرج أهل المدينة بأولادهم ونسائهم، ويخرجون معهم المضارب الحسان والخيم الكبار، ويخرج أمراء المدينة وعسكرها، وتنصب الأسواق العظيمة هنالك، ويخرجون من أوائل رجب، ويتلاحق الناس كل على قدر حاله، فيتكامل خروجهم في اليوم الثاني عشر، وهو اليوم المشهود عندهم ويوم الزينة، فلا يبقى في المدينة إلا أهل الأعذار ومن شاكلهم، ويحصل هنالك في تلك الليلة أنواع اللهو والطرب واللعب، والرمي بالمدافع والمحارق، ويبيت الناس طوال ليلتهم ويومهم في القراءة والزيارة حول القبر."
كل هذه المزارات وطلب البركات في موضع واحد فكيف ببقية المواقع؟!
أما الأيام التي يحتفل بها فهي أيضًا كثيرة، ولكن أبرزها ما يلي:
1 -المولد النبوي: وهذا العيد لا يحتاج إلى تعريف، فهو إلى الآن باق يقوم به الصوفية في بعض أنحاء الحجاز ومنها المدينة، حيث يحتفل به الآن ولكن لا يشاع وإنما في البيوت وقصور الأفراح، وهو يوم (12) من شهر ربيع الأول. حيث تقال فيه المدائح النبوية التي يحتوي بعضها على الشرك الصريح.
ويقول شيخهم عبدالصمد الأرمنازي في قصيدة شركية يمدح بها المصطفى صلى الله عليه وسلم:
لست أخشى ولي إليك التجاء =يا نبيا سمت به الأنبياء
كنت نورًا وكان أدم طينًا = فأضاءت بنوره الأرجاء
أيها المادحون طيبوا نفوسًا = إن مدح النبي فيه الشفاء