قال: الطريق السابع المصالح المرسلة . . . فهذه الطريق فيها خلاف مشهور ، فالفقهاء يسمونها المصالح المرسلة ، ومنهم من يسميها الرأي ، وبعضهم يقرب إليها الاستحسان ، وقريب منها ذوق الصوفية ووجدهم وإلهاماتهم فإن حاصلها أنهم يجدون في القول والعمل مصلحة في قلوبهم وأديانهم ويذوقون طعم ثمرته ، وهذه مصلحة ، لكن بعض الناس يخص المصالح المرسلة بحفظ النفوس والأموال والأعراض والعقول والأديان ، وليس كذلك؛ بل المصالح المرسلة في جلب المنافع وفي دفع المضار ، وما ذكروه من دفع المضار . . . وجلب المنفعة يكون في الدنيا والدين . . . فمن قصر المصالح على العقوبات التي فيها دفع الفساد عن تلك الأحوال - الخمسة - ليحفظ الجسم فقط فقد قصر .
وهذا فصل عظيم ينبغي الاهتمام به ، فإن من جهته حصل في الدين اضطراب عظيم ، وكثير من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الأصل ، وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه ، وربما قدم على المصالح المرسلة كلاما بخلاف النصوص ، وكثير منهم أهمل مصالح يجب اعتبارها شرعا بناء على أن الشرع لم يرد بها ، ففوت واجبات ومستحبات ، أو وقع في محظورات ومكروهات ، وقد يكون الشرع ورد بذلك ، وحجة الأول: أن هذه مصلحة والشرع لا يهمل المصالح بل قد دل الكتاب والسنة والإجماع على اعتبارها ، وحجة الثاني: أن هذا أمر لم يرد به الشرع نصا ولا قياسا ، والقول بالمصالح يشرع من الدين ما لم يأذن به الله غالبا ، وهي تشبه من بعض الوجوه مسألة الاستحسان والتحسين العقلي والرأي ونحو ذلك . . . لكن بين هذه فروق .