وما لم يشهد له الشرع بإبطال ولا اعتبار معين ، وهو ثلاثة أنواع: ما يقع في مرتبة الحاجيات ، وما يقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن المناهج في العبادات والمعاملات ، فهذان الضربان لا نعلم خلافا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل .
والضرب الثالث: ما يقع في رتبة الضروريات ، وهي ما عرف من الشارع الالتفات إليها ، فذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة . . . والصحيح أن ذلك ليس بحجة . . ثم ذهب يستدل لقوله (1) .
لكن قال الطوفي: قال بعض أصحابنا: ليست حجة - يريد المصلحة المرسلة - وإنما قلنا قال بعض أصحابنا ولم أقل أصحابنا لأني رأيت من وقفت على كلامه منهم حتى الشيخ أبا محمد - يعني ابن قدامة - في كتبه؛ إذا استغرقوا في توجيه الأحكام يتمسكون بمناسبات مصلحية يكاد الشخص يجزم بأنها ليست مرادة للشارع ، والتمسك بها يشبه التمسك بحبال القمر ، فلم أقدم على الجزم على جميعهم بعدم القول بهذه المصلحة خشية أن يكون بعضهم قد قال بها فيكون ذلك تقولا عليهم (2) .
4 -المجد ابن تيمية:
قال المجد: المصالح المرسلة لا يجوز بناء الأحكام عليها ، قاله ابن الباقلاني وجماعة المتكلمين ، وهو قول متأخري أصحابنا أهل الأصول والجدل (3) .
5 -أبو الخطاب:
قال المجد: وقد ذكر أبو الخطاب في تقسيم الأدلة الشرعية أن الاستنباط قياس واستدلال ، والاستدلال يكون بأمارة وعلة ويكون بشهادة الأصول والاستدلال بالعلة أو الأمارة هو المصالح (4) .
المبحث الثاني: آراء متوسطي الحنابلة:
1 -شيخ الإسلام ابن تيمية:
(1) روضة الناظر، ص (169 ـ 170) .
(2) أصول مذهب الإمام أحمد، ص 424.
(3) المسودة، ص 450.
(4) المسودة، ص451، وبحثت عنه في مظانه من التمهيد فلم أجده .