أقول: وهذا المصطلح نادر عند المتقدمين وهو فعلًا مثل الجيد لكن بمعنى الحسن بنوعيه . ويؤيد هذا أنهم يستعملون القوي مرادفًا للجيد ، فقد ذكر ابن كثير في تفسيره حديث (( لا تقل تعس الشيطان ) )، فقال: تفرد به أحمد وإسناده جيد قوي [1] . وأيضًا نقل صاحب عون المعبود عن ابن كثير في الإرشاد عن حديث ابن عباس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردّ زينب على أبي العاص بن الربيع ... ) )، قال: حديث جيد قوي [2] . ومما يؤيد هذا أيضًا ما ذكره ابن حجر عن حديث عبيدالله بن عدي مرفوعًا (( لاحظّ فيها - يعني الصدقة - لغني ولا لقوي مكتسب ) )، حيث نقل في التلخيص الحبيرعن أحمد قال: ما أجوده من حديث [3] ، ثم إن الحافظ بن حجر في بلوغ المرام قال عن الحديث: رواه أحمد وقواه [4] ، فانظر كيف عبّر ابن حجر عن الجودة بالقوة مما يدل على أنهما سواء ، والله أعلم .
التنبيه الثاني: لفظ: جوّده فلان . يستعمله القدماء في تدليس التسوية وهو إسقاط ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر فيقولون: فيمن دلّس في حديث تدليس التسوية: جوّده فلان فليس المعنى أنه قال عنه: جيد ، بل المراد أنه ذكر من فيه من الأجواد وأسقط غيرهم . يقول السخاوي عن تدليس التسوية: وأما القدماء فسموه تجويدًا حيث قالوا: جوّده فلان [5] . وكذا قال السيوطي في التدريب ، والقدماء يسمونه تجويدًا فيقولون: جوّده فلان أي ذكر ما فيه من الأجواد وحذف غيرهم [6] .
فالذي نخلص إليه بعد هذه الدراسة أن المحدثين يطلقون مصطلح (( جيد ) )على الحديث الحسن بنوعيه ، وقد يطلقونه على صحيح فيه كلام يسير .والله تعالى أعلم
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/748) .
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود (4/249) .
(3) التلخيص الحبير ، ك: قسمة الصدقات ومصارفها (3/108) ، ح: 1412 .
(4) بلوغ المرام ، ص 129 .
(5) فتح المغيث للسخاوي (1/227) .
(6) تدريب الراوي (1/226) .