يقول ابن عباس إذا قتلوا أحدا وأخذوا المال قتلوا ثم صلبوا، أي صلبوا على خشبة مرتفعة ليكون ذلك زجرا عن أفعالهم السيئة، وأما إذا قتلوا ولم يأخذوا المال فإنهم يقتلون ولا يصلبون، أما إذا أخذوا المال ولم يقتلوا فإنهم يقطع من كل واحد منهم يد من جانب ورجل من جانب وهو معنى قوله: ? تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ? [ سورة المائدة، الآية: 33 ] وإذا قطعوا يدا تقطع أيديهم مثلها، فلو كانوا عشرين واجتمعوا فقطعوا يد إنسان قطعت يد كل من العشرين، وإذا فقأوا عين إنسان وكانوا عشرين أو أكثر فقئت عين كل واحد منهم قصاصا حتما حتى لا يكون ذلك دافعا لغيرهم إلى أن يفعلوا كفعلهم ، فما الذي حملهم على ذلك ؟ هل كانوا عارفين بأن ذلك سيقع ؟ بل هم جاهلون يعتقدون أنهم سيحصلون على مال بطريقة القهر وبطريقة الغلبة ثم يسلمون ولا يحصل بهم شيء ولو علموا أنهم سيعاقبون بهذه العقوبة في الدنيا لانزجروا .
فالزاني -مثلا- إذا زنى مرة واحدة، وكان عنده زوجة أو قد تزوج عقوبته أنه يرجم بالحجارة إلى أن يموت، فلو كان مستحضرا لذلك لما فعل ذلك، أي لو كان عند فعله الفاحشة يتحقق أنه سيرجم لانزجر ، ولما فعل هذه الفعلة الشنيعة ، ولكن الجهل حمله على ذلك ، والزاني -مثلا- إذا لم يكن قد تزوج يشهر أمام طائفة كبيرة من الناس ويجلد جلدا قويا مئة جلدة ولا يرق له لقوله تعالى: ? وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ? [ سورة النور، الآية: 2 ] .
لو كان مستحضرا ذلك لما أقدم على فعل هذه الفاحشة المحرمة، ولكن حمله على ذلك الجهل بالحكم، ووقع في هذا الأمر المحرم والعياذ بالله.